سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨ - الباب الثاني اختلاف الناس في عدد المغازي الذي غزا فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسه الكريمة، و في كم قاتل فيها
الباب الثاني اختلاف الناس في عدد المغازي الذي غزا فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسه الكريمة، و في كم قاتل فيها
روى ابن سعد عن ابن إسحاق و ابن عقبة و أبي معشر و عن شيخه محمد بن عمر الأسلميّ عن جماعة سمّاهم قالوا: كان عدد مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) التي غزا فيها بنفسه سبعا و عشرين، و قيل: تسع و عشرون، و قيل: ستّ و عشرون، و من قال بذلك جعل غزوة خيبر و وادي القرى غزوة واحدة. و قيل: خمس و عشرون، و زعم الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ أنه المشهور، و عزاه لابن إسحاق و ابن عقبة و أبي معشر، و الذي رواه عنهم ابن سعد ما سبق، و هو الصواب الذي جزم به أبو الفرج في «التّلقيح» و الدّمياطيّ و العراقيّ و غيرهم. قال في المورد:
و هذا الذي نقله المؤلف، أي الحافظ عبد الغنيّ عن هؤلاء الأئمة الثلاثة لم يقع لي من نقله عنهم غير المؤلف، سرد أسماء الغزوات، و هي غزوة الأبواء و يقال لها: ودّان، ثم غزوة بواط، ثم غزوة سفوان، و هي بدر الأولى لطلب كرز بن جابر، ثم غزوة العشيرة، ثم غزوة بدر الكبرى، ثم غزوة بني سليم بالكدر، و يقال لها: قرقرة الكدر، ثم غزوة السّويق، ثم غزوة غطفان، و هي غزوة ذي أمرّ ثم غزوة الفرع، من بحران بالحجاز، ثم غزوة بني قيقاع، ثم غزوة أحد، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم غزوة بني النّضير، ثم غزوة بدر الأخيرة و هي غزوة بدر الموعد، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة بني المصطلق و هي المريسيع، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني لحيان، ثم غزوة الحديبية، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة ذات الرّقاع و هي غزوة محارب و بني ثعلبة ثم غزوة عمرة القضاء، ثم غزوة فتح مكة، ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطّائف، ثم غزوة تبوك، و في بعض ذلك تقديم و تأخير عند بعض المحدثين، و سيأتي بيان ذلك مفصّلا مع ضبطه.
قال ابن إسحاق، و ابن سعد و ابن حزم، و ابن الأثير (رحمهم اللّه): قاتل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في تسع غزوات: بدر، و أحد، و الخندق، و قريظة، و المصطلق و هي المريسيع و خيبر و الفتح و حنين و الطّائف، و يقال: إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) قاتل أيضا في بني النّضير و وادي القرى، و الغابة. و قال ابن عقبة:
قاتل في ثماني مواطن و أهمل عدّ قريظة، لأنه ضمهّا إلى الخندق لكونها كانت في إثرها، و أفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، و كذا وقع لغيره، عدّ الطائف و حنينا واحدة لكونها كانت في إثرها.