سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٥ - ذكر وصول الأسارى إلى المدينة
و جبريل في جند الملائك دونه* * * فلم تغن أعداد العدوّ المخذّل
رمى بالحصى في أوجه القوم رمية* * * فشرّدهم مثل النّعام المجفّل
و جاد لهم بالمشرفيّ فسلّموا* * * فجاد له بالنّفس كلّ مجندل
عبيدة سل عنهم و حمزة و استمع* * * حديثهم في ذلك اليوم من علي
هم غيّبوا بالسّيف عتبة إذ غدا* * * فذاق الوليد الموت ليس له ولي
و شيبة لمّا شاب خوفا تبادرت* * * إليه العوالي بالخضاب المعجّل
و جار أبو جهل فحقّق جهله* * * غداة تردّى بالرّدى عن تذلّل
فأضحى قليبا في القليب و قومه* * * يؤمّونه فيها إلى شرّ منهل
و جاءهم خير الأنام موبّخا* * * ففتّح من أسماعهم كلّ مقفل
و أخبر ما أنتم بأسمع منهم* * * و لكنّهم لا يهتدون لمقول
سلا عنهم يوم السّلا إذ تضاحكوا* * * فعاد بكاء عاجلا لعم يؤجّل
ألم يعلموا علم اليقين بصدقه* * * و لكنّهم لا يرجعون لمعقل
فيا خير خلق اللّه جاهك ملجئي* * * و حبّك ذخري في الحساب و موئلي
عليك صلاة يشمل الآل عرفها* * * و أصحابك الأخيار أهل التّفضّل
ذكر وصول الأسارى إلى المدينة
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم، و سودة بنت زمعة زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عند آل عفراء في مناحتهم على عوف و معوّذ ابني عفراء، و ذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب، قال: تقول سودة: و اللّه إنّي لعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، قالت: فرجعت إلى بيتي، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه، و إذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قالت: فلا و اللّه ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متّم كراما،
فو اللّه ما نبّهني إلّا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من البيت: يا سودة أعلى اللّه و رسوله تحرّضين؟ و قلت: يا رسول اللّه و الذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت، فاستغفر لي يا رسول اللّه، فقال: «يغفر اللّه لك»
[١].
و قال أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما فيما ذكره البلاذريّ: لما رأى سهيلا فقال: يا رسول اللّه، هذا الذي كان يطعم الناس السّريد؟ يعني الثّريد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا أبو
[١] أخرجه البيهقي في السنن ٩/ ٨٩ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٢ و انظر البداية و النهاية ٣/ ٣٠٧.