سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٢ - ذكر رحيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و قسمة الغنائم و قتل جماعة من الأسرى
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الناس فذكر لهم ذلك، فقالوا: يا رسول اللّه عشائرنا و إخواننا تأخذ منهم الفداء، فتتقوّى به على قتال عدوّنا، و يستشهد منا عدّتهم فليس في ذلك ما يكره، و أقام (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعرصة ثلاثا.
ذكر رحيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و قسمة الغنائم و قتل جماعة من الأسرى
و ارتحل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قافلا إلى المدينة و هو مؤيّد منصور، قرير العين بنصر اللّه تعالى، و معه الأسارى من المشركين، فيهم عقبة بن أبي معيط، و النّضر بن الحارث، و معه النّفل الذي أصيب، فلما خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق و بين النازية يقال له: سير- إلى سرحة به، فقسّم هناك النّفل الذي أفاءه اللّه على المسلمين من المشركين [على السواء]، و قيل: بل استعمل عليها خبّاب بن الأرتّ، و كان فيها مائة و خمسون من الإبل و متاع و أنطاع و ثياب و أدم كثير، حمله المشركون للتجارة، فغنمه المسلمون، و كانت الخيل التي غنمها عشرة أفراس، و أصابوا سلاحا كثيرا، و جمل أبي جهل، فصار للنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلم يزل عنده يضرب في إبله و يغزو عليه، حتى ساقه في هدي الحديبية. و لمّا أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن تقسّم الغنائم على السّواء
قال سعد بن معاذ: يا رسول اللّه أ تعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ثكلتك أمّك، و هل تنصرون إلا بضعفائكم؟!»
و نادى مناديه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من قتل قتيلا فله سلبه و من أسر أسيرا فهو له». و كان يعطي من قتل قتيلا سلبه، و أمر بما وجد في العسكر و ما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم. و كانت السّهمان على ثلاثمائة و سبعة عشر سهما، و الرجال ثلاثمائة و ثلاثة عشر، و الخيل فرسان لهما أربعة أسهم. و ثمانية نفر لم يحضروا القتال، ضرب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسهامهم و أجورهم، ثلاثة من المهاجرين، و هم عثمان بن عفّان- خلّفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على ابنته رقيّة فماتت يوم قدوم زيد بن حارثة، و طلحة بن عبيد الله، و سعيد بن زيد، بعثهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتحسّسان خبر العير، و من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر، خلّفه على المدينة، و عاصم بن عديّ خلّفه على أهل قباء و أهل العالية، و الحارث بن حاطب أمره بأمر في بني عمرو بن عوف، و خوّات بن جبير كسر بالرّوحاء، و الحارث بن الصّمّة كسر بالرّوحاء أيضا. و روي أنه ضرب لسعد بن عبادة و سعد بن مالك السّاعديّ، و رجلين آخرين من الأنصار بسهامهم و أجورهم.
و روى الحارث بن أسامة، و الحاكم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ممّن ضرب له بسهمه و أجره، و ضرب لأربعة عشر رجلا قتلوا ببدر، و أحذى مماليك حضروا بدرا و لم يقسم لهم.