سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٧ - ذكر إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و عبد اللّه بن رواحة بشيرين لأهل المدينة بوقعة بدر الأول لأهل السافلة و الثاني لأهل العالية
أعرف من أبي رأيا و حلما و فضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، و ذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك، فدعا له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخير، و قال له خيرا.
ذكر إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و عبد اللّه بن رواحة بشيرين لأهل المدينة بوقعة بدر: الأول لأهل السافلة و الثاني لأهل العالية
روى الحاكم عن أسامة بن زيد، و البيهقيّ عن محمد بن عمر الأسلميّ، و البيهقيّ أيضا، عن ابن إسحاق: قال أسامة بن زيد رضي اللّه عنه: خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عثمان بن عفان و أسامة بن زيد على رقيّة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أيام بدر، و قالوا: و قدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و عبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتدّ الضّحى، و فارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة بالعقيق، فجعل عبد الله ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قتل المشركين و أسرهم، قتل ابنا ربيعة، و ابنا الحجّاج، و أبو جهل، و زمعة بن الأسود، و أميّة بن خلف. و أسر سهيل بن عمرو. قال عاصم بن عديّ: فقمت إليه فنحوته، فقلت: أحقّا ما تقول يا ابن رواحة؟ فقال: إى و اللّه، و غدا يقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالأسرى مقرّنين، ثم اتّبع دور الأنصار بالعالية يبشّرهم دارا دارا و الصبيان يشتدّون معه و يقولون:
قتل أبو جهل الفاسق، حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد.
و قدم زيد بن حارثة على ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القصواء- قال الواقديّ: و قال أسامة:
العضباء- يبشّر أهل السافلة، فلما أن جاء المصلّى صاح على راحلته: قتل عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و ابنا الحجاج، و قتل أبو جهل، و أبو البختري، و زمعة بن الأسود، و أمية بن خلف، و أسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثير، فجعل [بعض] الناس لا يصدّقون زيد بن حارثة و يقولون: ما جاء زيد إلّا فلّا، حتى غاظ ذلك المسلمين و خافوا.
قال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فإذا زيد على العضباء جاء بالبشارة، فو اللّه ما صدّقته حتى رأيت الأسارى، و قدم زيد حين سوّوا على رقيّة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) التراب بالبقيع، فقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر: قد تفرّق أصحابكم تفرّقا لا يجتمعون بعده أبدا، و قد قتل علية أصحابه، و قتل محمد، و هذه ناقته نعرفها، و هذا زيد لا يدري ما يقول من الرّعب، و جاء فلّا. قال أبو لبابة: يكذّب اللّه تعالى قولك. و قالت اليهود: ما جاء إلا فلّا. قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبي، فقلت: يا أبه، أحقّ ما تقول؟ قال:
إي و اللّه حقّا ما أقول يا بنيّ، فقويت في نفسي و رجعت إلى ذلك المنافق فقلت: أنت المرجف برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بالمسلمين، لنقدّمنّك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا قدم فليضربنّ