سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٣ - ذكر اشتداد الأمر على المسلمين و دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الأحزاب و كيف صرفهم اللّه تعالى و قدوم نعيم بن مسعود رضي اللّه عنه
ذكر اشتداد الأمر على المسلمين و دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الأحزاب و كيف صرفهم اللّه تعالى و قدوم نعيم بن مسعود رضي اللّه عنه
أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فيما وصف اللّه تعالى من الخوف و الشّدة، لتظاهر عدوّهم عليهم، و إتيانهم إيّاهم من فوقهم و من أسفل منهم.
روى الإمام أحمد و ابن سعد عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أتى مسجد الأحزاب يوم الاثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر و العصر، فوضع رداءه، و قام فرفع يديه يدعو عليهم. قال جابر: فعرفنا البشر في وجهه.
و روى البخاريّ و ابن سعد و أبو نعيم عن عبد الله بن أبيّ بن أوفى رضي اللّه عنه قال:
دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الأحزاب-
زاد أبو نعيم: انتظر حتى زالت الشمس ثم قام في الناس- فقال: «يا أيها الناس لا تتمنّوا لقاء العدوّ، و اسألوا اللّه العافية، فإن لقيتم العدوّ فاصبروا، و اعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السيوف». اه.
ثم قال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب. اللهم اهزمهم و انصرنا عليهم»
[١].
و روى ابن سعد، عن سعيد بن المسيّب قال: حصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب،
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهم إني أنشدك عهدك و وعدك. اللهم إن تشأ لا تعبد».
و روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه و عن أبيه قال: قلنا يا رسول اللّه هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: «نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا و آمنا روعاتنا»، قال: فصرف اللّه تعالى ذلك
[٢].
و روى محمد بن عمر عن عبد الله بن عاصم الأشجعيّ، عن أبيه، و أبو نعيم عن عروة و ابن شهاب: أن نعيم بن مسعود كان صديقا لبني قريظة، فلما سارت الأحزاب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، سار مع قومه و هو على دينهم، فأقامت الأحزاب ما أقامت، حتى أجدب الجناب، و هلك الخفّ و الكراع، فقذف اللّه تعالى في قلبه الإسلام و كتم قومه إسلامه،
فخرج حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، بين المغرب و العشاء، فوجده يصلي، فلما رآه جلس، ثم قال: «ما جاء بك يا نعيم؟» قال: جئت أصدقك، و أشهد أنّ ما جئت به حقّ، فأسلم، و أخبره أن قريشا
[١] أخرجه ابن ماجة (٢٧٩٦) و أحمد في المسند ٤/ ٣٥١.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣ و الطبري في التفسير ٢١/ ٨ و انظر البداية و النهاية ٤/ ١١١.