سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٠ - ذكر تخلف جماعة من المنافقين عن مساعدة المسلمين
لإنسان عنده: اصرخ: يا أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء. فاجتمعوا و أكلوا منه، و جعل يزيد حتى صدروا عنه، و إنّه ليسقط من أطراف الثّوب
[١].
و روى ابن عساكر عن عبيد الله بن أبي بردة قال: أرسلت أمّ عامر الأشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو في قبّته عند أمّ سلمة، فأكلت أمّ سلمة حاجتها، ثم خرج بالقعبة، و نادى منادي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى عشائه، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا منها، و هي كما هي.
و روى أبو يعلى و ابن عساكر، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه رضي اللّه عنه، قال أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الخندق بشاة في مكتل فقال: «يا أبا رافع، ناولني الذّراع»، فناولته، ثم قال: «ناولني الذراع» فناولته ثم قال: «ناولني الذراع»، فناولته، ثم قال: «ناولني الذراع»، فناولته، فقلت: يا رسول اللّه أ للشاة إلا ذراعان؟! قال: «لو سكتّ ساعة لناولتنيه ما سألتك» [٢].
ذكر بركة يده (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى الطبرانيّ و أبو القاسم البغويّ عن معاوية بن الحكم رضي اللّه عنه قال: لمّا أجرى أخي عليّ بن الحكم فرسه، فدقّ جدار الخندق ساقه، فأتينا به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على فرسه، فقال: «بسم اللّه». و مسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ.
ذكر تخلف جماعة من المنافقين عن مساعدة المسلمين
قال ابن إسحاق: و أبطأ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، و جعلوا يورّون بالضّعيف من العمل، و يتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا إذن، و جعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك للنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يستأذنه في اللّحوق بحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله، رغبة في الخير، و احتسابا له.
فأنزل اللّه تعالى في أولئك المؤمنين: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة النور ٦٢].
[١] انظر البداية و النهاية ٦/ ١٣٣.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٨ و أبو نعيم في الدلائل (١٥٦) و انظر البداية و النهاية ٦/ ١٣٩.