سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٥ - تنبيهات
الخطاب حين بلغه شأنهم: «كيف ترى يا عمر، إنّي و اللّه لو قتلته يوم قلت لي: اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته».
قال عمر: قد و اللّه علمت، لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أعظم بركة من أمري!
تنبيهات
الأول: المصطلق- بضم الميم و سكون الصاد و فتح الطاء المهملتين و كسر اللام بعدها قاف- مفتعل من الصّلق و هو رفع الصوت، و هو لقب، و اسمه جذيمة- بجيم فذال معجمتين مفتوحة فتحتية ساكنة- ابن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة: بطن من بني خزاعة.
و المريسيع- بضم الميم و فتح الراء و سكون التحتانيتين بينهما سين مهملة مكسورة و آخره عين مهملة- و هو ماء لبني خزاعة بينه و بين الفرع مسيرة يوم، مأخوذ من قولهم: رسعت عين الرجل، إذا دمعت من فساد.
الثاني: اختلف في زمن هذه الغزوة، فقال ابن إسحاق: في شعبان سنة ست، و به جزم خليفة بن خياط و الطبريّ.
و قال قتادة و عروة: كانت في شعبان سنة خمس.
و وقع في صحيح البخاري نقلا عن ابن عقبة أنها كانت في سنة أربع. قال الحافظ: و كأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع. و الذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم و أبو سعيد النّيسابوريّ و البيهقيّ في الدلائل و غيرهم: سنة خمس.
و لفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ثم قاتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بني المصطلق و بني لحيان في شعبان سنة خمس. و يؤيده ما أخرجه البخاريّ في الجهاد عن ابن عمر أنه غزا مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بني المصطلق.
و قال الحاكم في الإكليل: قول عروة و غيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق. قال الحافظ: و يؤيده ما ثبت في حديث الإفك أنّ سعد بن معاذ تنازع هو و سعد بن عبادة في أصحاب الإفك، أي المذكور في الحوادث، فلو كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست، مع أن الإفك كان فيها، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة و كانت سنة خمس على الصحيح، كما سيأتي تقريره، و إن كانت سنة أربع فهو أسدّ، فظهر أن غزوة بني المصطلق كانت سنة خمس في شعبان، فتكون وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس، فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع. و رمي بعد ذلك بسهم في الخندق، و مات من جراحته بعد أن حكم في بني قريظة.