سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - ذكره أمره (صلّى اللّه عليه و سلم) بقطع النخيل
حنيف في عشرة من أصحابه فأدركوا اليهود الذين فرّوا من عليّ، فقتلوهم و طرحت رؤوسهم في بعض البئار.
و كان سعد بن عبادة- رضي اللّه عنه- يحمل التّمر إلى المسلمين.
ذكره أمره (صلّى اللّه عليه و سلم) بقطع النخيل
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بقطع نخل بني النّضير، و استعمل على قطعها أبا ليلى المازنيّ، و عبد الله بن سلّام، و كان أبو ليلى يقطع العجوة. و كان عبد الله بن سلام يقطع اللّون فقيل لهما في ذلك، فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم، و قال عبد الله بن سلام: قد عرفت أن اللّه سيغنمه أموالهم. و كانت العجوة خيرا لهم، فلما قطعت العجوة شقّ النساء الجيوب، و ضربن الخدود، و دعون بالويل، فجعل سلّام بن مشكم يقول: يا حييّ، العذق [خير] من العجوة، يغرس فلا يطعم ثلاثين سنة يقطع! فأرسل حييّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): [يا محمد، إنك] كنت تنهى عن الفساد فلم تقطع النّخل؟ و وجد بعض المسلمين في أنفسهم من قولهم، و خشوا أن يكون فسادا، فقال بعضهم: لا تقطعوا، و قال بعضهم: بل نقطعه لنغيظهم بذلك.
و أرسل حييّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): نحن نعطيك الذي سألت و نخرج من بلادك.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا أقبله اليوم، و لكن اخرجوا منها، و لكم ما حملت الإبل إلّا الحلقة».
فقال سلّام بن مشكم: اقبل و يحك، من قبل أن تقبل شرّا من ذلك، فقال حييّ: ما يكون شرّا من هذا. قال سلّام بن مشكم: تسبى الذّرّيّة و تقتل المقاتلة مع الأموال. و الأموال أهون علينا، فأبى حييّ أن يقبل يوما أو يومين، فلما رأى ذلك يامين بن عمير و أبو سعد بن وهب قال أحدهما لصاحبه: و اللّه إنك لتعلم إنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما ننتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا و أموالنا؟ فنزلا من الليل فأسلما و حرّزا أموالهما و دماءهما، ثم نزلت يهود على أنّ لهم ما حملت الإبل إلّا الحلقة.
و جعل يامين لرجل من قيس عشرة دنانير، و يقال: خمسة أوسق من تمر، حتى قتل عمرو بن جحّاش غيلة، فسرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بقتله.
و حاصرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال محمد بن عمر و ابن سعد، و البلاذريّ، و أبو معشر، و ابن حبّان: خمسة عشر يوما.
و قال ابن إسحاق و أبو عمرو: ستّ ليال.
و قال سليمان التّيميّ: قريبا من عشرين ليلة.
و قال ابن الكلاع: ثلاث و عشرين ليلة.