سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - تنبيهات
غيلة و أمره أن يقتله، فركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قباء في ذلك اليوم، في يوم حارّ، فدخل مسجد قباء، فصلّى فيه، و سمعت به الأنصار فجاءت تسلّم عليه، و أنكروا إتيانه في تلك الساعة. و في ذلك اليوم، حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورّسة- و قال ابن هشام في ثوبين مضرّجين و في لفظ: مصرّين- فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، دعا عويم ابن ساعدة فقال: قدّم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذيّاد، فإنه قتله غيلة، فقال الحارث: قد و اللّه قتلته، و ما كان قتلي إيّاه رجوعا عن الإسلام و لا ارتيابا فيه، و لكنه حميّة من الشيطان، و أمر وكلت فيه إلى نفسي، و إن أتوب إلى اللّه و رسوله مما عملت، و أخرج ديته، و أصوم شهرين متابعين، و أعتق رقبة. قال: قدّمه يا عويم فاضرب عنقه، فقدّمه فضرب عنقه، فقال حسان بن ثابت:
يا حار في سنة من نوم أوّلكم* * * أم كنت ويحك مغترّا بجبريل؟!
أم كنت بابن ذياد حين تقتله* * * بغرّة في فضاء الأرض مجهول؟!
قلت: و ذكر ابن هشام: أن عثمان بن عفّان هو الذي ضرب عنقه، ثم قال: و يقال بعض الأنصار.
و ذكر ابن إسحاق في قصة قتله ما يخالف بعض ما ذكر، و جزم العدويّ، و ابن الكلبيّ، و القاسم بن سلّام، بأن القصة وقعت لأخيه جلاس بضم الجيم، و المشهور أن صاحب القصّة الحارث.
و منها: قوله في مالك، و هو والد أبي سعيد الخدريّ: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فاستشهد. رواه البيهقيّ عن عمر بن السّائب بلاغا.
و منها: إجابة دعائه في موت عتبة بن أبي وقّاص ألّا يحول عليه الحول كذلك، كما تقدم.
و منها: أنه لم يولد لعتبة ولد، كما تقدم.
و منها: إجابة دعائه في تثبيت عمّته صفيّة، كما تقدم في القصّة.
و منها: عدم استطاعة هند أكل شيء من كبد حمزة.
قال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف بن محمد قال: بلغني أنّ هندا بنت عتبة بن ربيعة جاءت يوم أحد، و كانت نذرت لئن قدرت على حمزة لتأكلنّ من كبده، فجاءوا بجزّة من كبد حمزة أخذتها تمضغها لتأكلها، فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فقال: إن اللّه تعالى حرّم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا.
و منها: أن رجلا قال: اللهمّ إن كان محمد على الحق فاخسف به، يعني نفسه، فخسف به، كما رواه البزّار بسند حسن، عن بريدة.