سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
و قال رضي الله عنه أيضا:
أبلغ قريشا و خير القول أصدقه* * * و الصّدق عند ذوي الألباب مقبول
أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم* * * أهل اللّواء ففيما يكثر القيل؟!
و يوم بدر لقيناكم لنا مدد* * * فيه مع النّصر ميكال و جبريل
إن تقتلونا فدين الحقّ فطرتنا* * * و القتل في الحقّ عند اللّه تفضيل
و إن تروا أمرنا في رأيكم سفها* * * فرأي من خالف الإسلام تضليل
فلا تمنّوا لقاح الحرب و اقتعدوا* * * إنّ أخا الحرب أصدى اللّون مشغول
إنّ لكم عندنا ضربا يراح بكم* * * عرج الضّباع له خذم رعابيل
إنّا بنو الحرب نمريها و ننتجها* * * و عندنا لذوي الأضغان تنكيل
إن ينج ابن حرب بعد ما بلغت* * * منه التّراقي و أمر اللّه مفعول
فقد أفادت له حلما و موعظة* * * لمن يكون له لبّ و معقول
و لو هبطتم ببطن السّيل كافحكم* * * ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل
تلقاكم عصب حول النّبيّ لهم* * * ممّا يعدّون للهيجا سرابيل
من جذم غسّان مسترخ حمائلهم* * * لا جبناء و لا ميل معازيل
يمشون نحو عمايات القتال كما* * * تمشي المصاعبة الأذم المراسيل
أو مثل مشي أسود الطّلّ ألثقها* * * يوم رذاذ من الجوزاء مشمول
في كلّ سابغة كالنّهي محكمة* * * قيامها فلج كالسّيف بهلول
تردّ حدّ قران النّبل خاسئة* * * و يرجع السّيف منها و هو مفلول
و لو قذفتم بسلع عن ظهوركم* * * و للحياة و دفع الموت تأجيل
ما زال في القوم و تر منكم أبدا* * * تعفو السّلام عليه و هو مطلول
عبد و حرّ كريم موبق قنصا* * * شطر المدينة مأسور و مقتول
كنّا نؤمّل أخراكم فأعجلكم* * * منّا فوارس لا عزل و لا ميل
إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا* * * حقّا بأنّ الّذي قد جرّ محمول
ما يجن لا يجن من إثم مجاهرة* * * و لا ملوم و لا في الغرم مخذول
و قال حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه يجيب ابن الزّبعرى:
ذهبت بابن الزّبعرى وقعة* * * كان منّا الفضل فيها لو عدل
و لقد نلتم و نلنا منكم* * * و كذاك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكم* * * حيث نهوى عللا بعد نهل
نخرج الأصبح من أستاهكم* * * كسلاح النّيب يأكلن العصل