سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - ذكر مقتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء رضي اللّه عنه
النضر إنّي لأجد ريحها من دون أحد. ثم تقدّم فقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعا و ثمانين ضربة من بين ضربة بسيف، و طعنة برمح، و رمية بسهم: قال أنس: و وجدناه قد مثّل به المشركون فما عرفه أحد منّا إلّا أخته بشامة أو ببنانه، فكنّا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه و في أشباهه: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب ٢٣] الآية.
ذكر مقتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء رضي اللّه عنه
روى ابن أبي عاصم عن عبد الله بن السائب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يوم أحد آخر أصحابه، و لم يكن بينه و بين العدوّ غير حمزة يقاتل العدوّ، فرصده وحشيّ فقتله، و قد قتل اللّه تعالى بيد حمزة من الكفّار أحدا و ثلاثين، و كان يدعى: «أسد اللّه».
قال ابن إسحاق: و قاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم، و كان أحد النّفر الذين يحملون اللواء، و كذلك قتل عثمان بن أبي طلحة و هو حامل اللواء و هو يقول:
إنّ على أهل الّلواء حقّا* * * أن يخضبوا الصّعدة أو تندقّا
فحمل عليه حمزة فقتله. قال: وحشيّ كما رواه ابن إسحاق و الطيالسيّ و البخاريّ و ابن عائد عنه، و ابن أبي شيبة عن عمر و ابن إسحاق قال وحشيّ: إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ ببدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي مولاي جبير بن مطعم- و أسلم بعد ذلك-: إن أنت قتلت حمزة عمّ محمد بعميّ فأنت حرّ، فلما خرج الناس عام عينين- و عينين: جبل بجبال أحد بينه و بينه واد- فخرجت مع الناس إلى القتال، و كنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلّ أن أخطئ بها شيئا، فلما التقي الناس خرجت أنظر حمزة و أتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقوم له شيء- و في لفظ: ما يليق شيئا، و في لفظ: ما وقع له أحد إلا قمعه بالسيف، و في لفظ: رأيت رجلا لا يرجع حتى يهزمنا- فقلت: من هذا؟ قالوا: حمزة. قلت: هذا صاحبي، فو اللّه إني لأتهيأ له أريد منه ما أريد و أتستّر منه بشجرة أو بحجر ليدنو مني إذ تقدّمني إليه سباع- بكسر المهملة و تخفيف الموحدة- ابن عبد العزّى الغبشاني- بضم الغين و إسكان الموحدة و بالشين المعجمة- فلما رآه حمزة قال: هلّم إليّ يا بن مقطّعة البظور- و كانت أمّه ختّانة بمكة- أ تحادّ اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم)؟! ثم شدّ عليه فكان كأمس الذاهب- و في لفظ: فضربه ضربة فكأنّما أخطأ رأسه- و أكبّ عليه ليأخذ درعه، و كمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني- قال عمير بن إسحاق: فعثر حمزة فانكشف الدرع عن بطنه، فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة. انتهى.
قال وحشيّ- كما عند الطيالسيّ-: جعلت ألوذ من حمزة بشجرة و معي حربتي، حتى إذا