سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - ذكر مقتل عمرو بن الجموح و عبد اللّه بن حرام رضي اللّه عنهما
و كان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول: حدّثوني عن رجل دخل الجنة و لم يصلّ قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول: هو أصيرم بني عبد الأشهل.
قال في الإصابة: فجمع بين الرّوايتين بأنّ الذين قالوا له أولا: «إليك عنا» قوم من المسلمين من غير قومه بني عبد الأشهل. و بأنّهم لمّا وجدوه في المعركة حملوا إلى بعض أهله.
ذكر مقتل حنظلة رضي اللّه عنه
روى ابن إسحاق عن محمود بن لبيد، و ابن سعد عن عروة و أبو نعيم، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه قالوا: لمّا انكشف المشركون ضرب حنظلة فرس أبي سفيان بن حرب فوقع على الأرض، فصاح و حنظلة يريد ذبحه، فأدركه الأسود بن شدّاد- و يقال له: ابن شعوب- بفتح الشين المعجمة و ضم العين المهملة و آخره موحدة- و وقع في بعض نسخ العيون شداد بن الأسود و ليس بصواب- فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، و مشى إليه حنظلة في الرمح و قد أثبته، ثم ضرب الثانية فقتله، فذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
فقال: «إني رأيت الملائكة تغسّله بين السماء و الأرض بماء المزن في صحاف الفضّة» [١].
قال أبو أسيد الساعديّ- و هو بضم الهمزة- فذهبنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «فاسألوا أهله ما شأنه؟» فسألوا صاحبته عنه، فقالت: خرج و هو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «فلذلك غسّلته الملائكة».
قال محمد بن عمر: و صاحبته أي زوجته و هي جميلة بنت أبيّ ابن سلول، دخلت عليه في تلك الليلة التي في صبيحتها أحد، و كان قد استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك، فأذن له، فلما صلّى الصبح غدا يريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلزمته جميلة، فعاد فكان معها فأجنب منها، و قد أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم على الدخول بها خشية أن يكون في ذلك نزاع، فقيل لها: لم أشهدت؟ فقالت: رأيت كأنّ السّماء قد فرجت فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشّهادة. و علقت بعبد الله بن حنظلة، رضي اللّه عنهما.
ذكر مقتل عمرو بن الجموح و عبد اللّه بن حرام رضي اللّه عنهما
كان عمرو أعرج شديد العرج، و كان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المشاهد، و هم خلّاد و معوّذ و معاذ و أبو أيمن، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه
[١] ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٢٥٧).