سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨١ - تنبيهات
من اللّه تعالى و رسوله و الذين آمنوا، و تبرّئه من بني قينقاع و حلفهم و ولايتهم وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [المائدة ٥٦].
تنبيهات
الأول: ذكر البيهقيّ و قبله البخاريّ خبر بني النّضير قبل وقعة أحد. قال في البداية:
و الصواب إيرادها بعدها كما ذكر ذلك ابن إسحاق و غيره من أئمة المغازي، و برهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، و في الصحيح أنه اصطبح الخمر جماعة ممّن قتل يوم أحد شهيدا، فدلّ على أن الخمر إذ ذاك كانت حلالا، و إنما حرّمت بعد ذلك، فتبيّن ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد.
الثاني: أعرب الحاكم أن إجلاء بني قينقاع و إجلاء بني النضير كانا في زمن واحد، و لم يوافق على ذلك، لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة، كما علقه البخاريّ عنه، و وصله عبد الرزاق، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق، فإنّه ذكر أنها كانت بعد وقعة بئر معونة سنة أربع. و قصة بني قينقاع كانت في نصف شوال سنة اثنتين، كما تقدّم.
الثالث: في بيان غريب ما سبق قينقاع (بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مثلثة و الضم أشهر، فقاف، فألف فعين مهملة).
الجلب: كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها من إبل و غنم و غيرها.
استصرخ: استغاث.
الظّلل جمع ظلّة و هي السحابة في الأصل، و استعارها هنا لتغير وجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى السواد، حين اشتدّ غضبه، و يروى: ظلالا أيضا. قال في الروض: هذا في نسخة الشيخ، مصحّحا عليه، و معنى الروايتين واحد. و الظّلّة: ما حجبت عنك ضوء الشمس، و ضوء صحو السّماء، و كان وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مشرقا بسّاما، فإذا غضب يكون ألوانا، فكانت تلك الألوان حائلة دون الإشراق و الطّلاقة و الضّياء المنتشر عند تبسّمه، و قد روي أنّه كان يسطع على الجدر نور من ثغره إذا تبسم، و قال: تكلم كما في الشمائل للتّرمذيّ.
الحاسر- بالحاء- و السين المهملتين-: الذي لا درع له هنا.
و الدّراع: الذي عليه درع.
كتّفوا (بالبناء للمفعول).
يجلوا- بالجيم و البناء للمفعول- أي يخرجوا.
أذرعات- بفتح الهمزة و إسكان الذال المعجمة و كسر الراء بعدها عين مهملة-: بلد بالشام.