سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢ - تنبيهات
أنه كان من بحور العلم و من سعة الحفظ بمكان، و قد نقل عنه في هذا الباب أئمة من العلماء، منهم الحافظان: أبو نعيم الأصفهانيّ و أبو بكر البيهقي (رحمهما اللّه تعالى) في دلائلهما. و من المتأخرين الحافظ ابن كثير (رحمه اللّه) في السيرة النبوية من تاريخه، و الحافظ (رحمه اللّه) في الفتح و غيره، و شيخنا (رحمه اللّه) في الخصائص الكبرى، فاقتديت به، و نقلت عنه ما لم أجده عند غيره. ثم رأيته ذكر في غزوة الحديبية عن المقداد بن الأسود رضي اللّه عنه شيئا، و المشهور أنّ المقداد قاله في غزوة بدر، و لم أر أحدا من أصحاب المغازي التي وقفت عليها ذكره في غزوة الحديبية فأعرضت عن النقل عنه، ثم بعد ذلك رأيت أبا بكر بن أبي شيبة رواه في المصنّف من غير طريق الواقديّ، عن عروة بن الزبير، فاستخرت اللّه تعالى في النقل عنه، و ذكر بعض فوائده فإنه كما قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ممّن انتهى إليه العلم بالمغازي في زمانه، و ليس في ذلك شيء يتعلق بالحلال و الحرام، بل أخبار عن مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و سرايا أصحابه ترتاح لها قلوب المحبين، و ألّف العلماء في هذا الباب كتبا لا يحصيها إلا اللّه تعالى سأذكر النقل ممّا وقفت عليه النقل منها.
الرابع: قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في فتاويه: الغالب على سيرة أبي الحسن البكريّ البطلان و الكذب، و لا تجوز قراءتها. انتهى. قلت: و البكريّ هذا اسمه أحمد بن عبد الله بن محمّد. قال الحافظ أبو عبد اللّه الذّهبيّ في كتابه الميزان، و الحافظ ابن حجر في اللّسان: إنه كذّاب دجّال، واضع القصص التي لم تكن قطّ، فما أجهله و ما أقلّ حياءه، و ما روى حرفا من العلم بسند، و يكرى له في سوق الكتبيّين كتاب انتقال الأنوار، و رأس الغول، و سرّ الدّهر، و كتاب كلندجه، و حصن الدّولاب، و كتاب الحصون السبعة و صاحبها هضام بن الحجاف و حروف الإمام عليّ معه. و من مشاهير كتبه: الذّروة في السيرة النبوية، ما ساق غزوة منها على وجهها، بل كل ما يذكره لا يخلو من بطلان، إما أصلا، و إما زيادة. انتهى.
و قال الذهبيّ في «المغني»: البكريّ هذا لا يوثق بنقله و هو مجهول الحال، و القلب يشهد بأنه كذاب، لإتيانه بتلك البلايا الواضحة التي لا تروج على صغار الطلبة.
الخامس: المغازي جمع مغزى، و المغزى يصلح أن يكون مصدرا، فقول: غزا يغزو غزوا و مغزى، و مغزاة، و يصلح أن يكون موضع الغزو. و كونه مصدرا متعيّن. هنا. و الغزوة مرّة من الغزو و تجمع على غزوات.
و قال ابن سيده (رحمه اللّه تعالى) في المحكم: غزا الشيء غزوا إذا أراده و طلبه. و الغزو:
السّير إلى القتال مع العدو. عن ثعلب (رحمه اللّه): الغزوة المرّة، و الغزاة: عمل سنة و قال الجوهريّ (رحمه اللّه): غزوت العدوّ غزوا و الاسم الغزاة، و رجل غاز و الجمع غزاة، مثل قاض