المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨ - الموضوع الصفحة المقصد الثالث الفصل الأول فى كمال خلقته و جمال صورته- صلى اللّه عليه و سلم- و شرفه و كرمه
السيف يحتمل أن يريد به الطول، و يحتمل أن يريد به اللمعان كما تقدمت إليه الإشارة فيما سبق من العبارة، فرده المسئول ردّا بليغا، و لما جرى التعارف به من أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق، و بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما، فقوله و كان مستديرا، أشار به إلى أنه أراد به التشبيه بالصفتين معا: الحسن و الاستدارة.
و قال المحاربى عن أشعث عن أبى إسحاق عن جابر بن سمرة.
أنه قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى ليلة إضحيان و عليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه و إلى القمر، فلهو كان أحسن فى عينى من القمر [١]، و فى رواية: بعد قوله حمراء: فجعلت أماثل بينه و بين القمر.
و روى الترمذى و البيهقي عن على أنه نعته- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: لم يكن بالمطهم و لا بالمكلثم، كان فى وجهه تدوير [٢]. و المكلثم: المدور الوجه، أى لم يكن شديد تدوير الوجه بل فى وجهه تدوير قليل.
و فى حديث على عند أبى عبيد فى الغرائب: و كان فى وجهه تدوير قليل، قال أبو عبيد فى شرحه: يريد أنه ما كان فى غاية التدوير، بل كان فيه سهولة و هى أحلى عند العرب.
و فى حديث أبى هريرة عند الذهلى [٣] فى الزهريات [٤] فى صفته
[١] حسن غريب: أخرجه الترمذى (٢٨١١) فى الأدب، باب: ما جاء فى الرخصة فى لبس الحمرة للرجال، و الدارمى فى «سننه» (٥٧)، و قال الإمام الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
[٢] إسناده ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦٣٨) فى المناقب، باب: ما جاء فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، ليس إسناده بمتصل، و (المطهم):
البادن الكثير اللحم.
[٣] هو: الإمام الحافظ، أبو عبد اللّه، محمد بن يحيى بن عبد اللّه النيسابوريّ، مولى بنى ذهل، أحد أئمة الحديث الحفاظ، حدث عنه الجماعة سوى مسلم، و كان من أعلم الناس بحديث الزهرى، حيث اعتنى بحديثه، و صنفه، حتى قال له على بن المدينى: أنت وارث الزهرى، مات سنة ٢٥٠ ه، و له تسعون عاما.
[٤] نسبة إلى الزهرى- ;-، و هو الإمام الحافظ، أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهرى، ولد سنة ٥٠ ه، و حدث عن صغار الصحابة كابن عمرو سهل