المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦ - الموضوع الصفحة المقصد الثالث الفصل الأول فى كمال خلقته و جمال صورته- صلى اللّه عليه و سلم- و شرفه و كرمه
و هذا مثل قوله أيضا:
إنما مثلوا صفاتك للنا * * * س كما مثل النجوم الماء
و أشار بقوله «تظهر» إلى وجه التشبيه بالشمس لا مطلقا، و لقد بين عيب التشبيه بها على الإطلاق أبو النواس حيث قال:
تتيه الشمس و القمر المنير * * * إذا قلنا كأنهما الأمير
لأن الشمس تغرب حين تمسى * * * و أن البدر ينقصه المسير
و هذه التشبيهات الواردة فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم- إنما هى على سبيل التقريب و التمثيل، و إلا فذاته أعلى و مجده أغلى.
فأما رأسه الشريف المقدس فحسبك ما ذكره الترمذى فى جامعه بسنده إلى هند بن أبى هالة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عظيم الهامة [١].
و قال نافع بن جبير: وصف لنا على- رضى اللّه عنه- رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
كان عظيم الهامة [٢].
و أما وجهه الشريف فحسبك ما روى الشيخان من حديث البراء قال:
كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أحسن الناس وجها، و أحسنهم خلقا، ليس بالطويل الذاهب، و لا بالقصير البائن [٣].
و عن أبى هريرة: ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كأن الشمس تجرى فى وجهه [٤] رواه الترمذى و البيهقي و أحمد و ابن حبان.
[١] حسن: انظر ما بعده.
[٢] حسن: أخرجه البيهقي عن على، كما فى «صحيح الجامع» (٤٨٢٠).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٤٩) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٣٣٧) فى الفضائل، باب: فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٤٨) فى المناقب، باب: فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «مسنده» (٢/ ٣٥٠ و ٣٨٠)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٣٠٩)، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.