المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٣ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
و فى الترمذى عن أنس مرفوعا: (و من أحيا سنتى فقد أحبنى، و من أحبنى كان معى فى الجنة) [١]. و عن ابن عطاء: من ألزم نفسه آداب السنة نور اللّه قلبه بنور المعرفة، و لا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب فى أوامره و نواهيه، و أفعاله و أخلاقه. و قال أبو إسحاق الرقى- من أقران الجنيد-:
علامة محبة اللّه إيثار طاعته و متابعة نبيه- صلى اللّه عليه و سلم-. و عن غيره: و لا يظهر على أحد شيء من نور الإيمان إلا باتباع السنة و مجانبة البدعة. فأما من أعرض عن الكتاب و السنة، و لم يتلق العلم من مشكاة الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- بدعواه علما لدنيّا أوتيه فهو من لدن النفس و الشيطان، و إنما يعرف كون العلم لدنيّا روحانيّا بموافقته لما جاء به الرسول عن ربه تعالى، فالعلم اللدنى نوعان:
لدنى رحمانى و لدنى شيطانى، و المحك هو الوحى، و لا وحى بعد الرسول- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما قصة موسى مع الخضر فالتعلق بها فى تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدنى إلحاد و كفر، يخرج عن الإسلام، موجب لإراقة الدم، و الفرق:
أن موسى٧ لم يكن مبعوثا إلى الخضر، و لم يكن الخضر مأمورا بمتابعته، و لو كان مأمورا بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى و يكون معه.
و لهذا قال له: أنت موسى نبى بنى إسرائيل؟ قال: نعم [٢]، و محمد- صلى اللّه عليه و سلم- مبعوث إلى جميع الثقلين، فرسالته عامة للجن و الإنس فى كل زمان، و لو كان موسى و عيسى حيين لكانا من أتباعه.
فمن ادعى أنه مع محمد كالخضر مع موسى، أو جوز ذلك لأحد من الأمة، فليجدد إسلامه، و ليتشهد بشهادة الحق، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية، فضلا عن أن يكون من خاصة أولياء اللّه تعالى. و إنما هو من أولياء الشيطان و حلفائه و نوابه.
[١] ضعيف: و الحديث أخرجه الترمذى (٢٦٧٨) فى العلم، باب: ما جاء فى الأخذ بالسنة و اجتناب البدع، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٨٠) فى الفضائل، باب: من فضائل الخضر٧، من حديث أبى بن كعب- رضى اللّه عنه-، بنحوه.