المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٢ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
عرضت على النار، فإذا فيها غضب اللّه و زجره و نقمته، لو طرحت فيها الحجارة و الحديد لأكلتها، ثم أغلقت دونى.
و فى الطبرانى من حديث عائشة: لما كان ليلة أسرى بى إلى السماء، أدخلت الجنة، فوقفت على شجرة من أشجار الجنة لم أر فى الجنة أحسن منها، و لا أبيض منها، و لا أطيب منها ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمارها فأكلتها فصارت نطفة فى صلبى، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة. و هو حديث ضعيف [١]. و فيه التصريح بأن الإسراء كان قبل ولادة فاطمة، و هى ولدت قبل النبوة بسبع سنين و شيء، و لا ريب أن الإسراء كان بعد النبوة.
و ذكر أبو الحسن بن غالب، فيما تكلم فيه على أحاديث الحجب السبعين و السبعمائة و السبعين ألف حجاب و عزاها لأبى الربيع بن سبع فى شفاء الصدور من حديث ابن عباس: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال بعد أن ذكر مبدأ حديث الإسراء، كما ورد فى الأمهات:
أتانى جبريل و كان السفير بى إلى ربى، إلى أن انتهى إلى مقام ثم وقف عند ذلك، فقلت: يا جبريل، فى مثل هذا المقام يترك الخليل خليله؟ فقال:
إن تجاوزته احترقت بالنور، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: يا جبريل، هل لك من حاجة؟ قال: يا محمد، سل اللّه أن أبسط جناحى على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه، قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: ثم زج بى فى النور زجا، فخرق بى إلى السبعين ألف حجاب، ليس فيها حجاب يشبه حجابا، و انقطع عنى حس كل إنسى و ملك، فلحقنى عند ذلك استيحاش، فعند ذلك نادانى مناد بلغة أبى بكر: قف إن ربك يصلى، فبينا أنا أتفكر فى ذلك فأقول: هل سبقنى أبو بكر؟ فإذا النداء من العلى الأعلى، ادن يا خير البرية، ادن يا محمد ادن يا محمد، ليدن الحبيب، فأدنانى ربى حتى كنت كما قال تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢]. قال: و سألنى ربى فلم أستطع أن
[١] قلت: بل موضوع.
[٢] سورة النجم: ٨، ٩.