المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و منها: أنه أرسل رحمة للعالمين،
كما قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [١] قال السمرقندى: يعنى للجن و الإنس، و قيل لجميع الخلق، رحمة للمؤمن بالهداية و رحمة للمنافق بالأمان من القتل. و قال ابن عباس: رحمة للبر و الفاجر، لأن كل نبى إذا كذب أهلك اللّه من كذبه، و محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أخر من كذبه إلى الموت أو القيامة. و أما من صدقه فله الرحمة فى الدنيا و الآخرة، فذاته- صلى اللّه عليه و سلم- كما روى- رحمة تعم المؤمن و الكافر كما قال تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [٢] و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنما أنا رحمة مهداة» [٣] رواه الدارمى و البيهقي من حديث أبى هريرة، و سيأتى فى المقصد السادس مزيد لذلك- إن شاء اللّه تعالى-. و اللّه الموفق.
* و منها: أن اللّه تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم فى القرآن،
فقال: يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا داود، يا زكريا، يا يحيى، يا عيسى، و لم يخاطب هو فيه إلا ب «يا أيها الرسول» «يا أيها النبيّ» «يا أيها المزمل» «يا أيها المدثر».
* و منها: أنه حرم على الأمة نداءه باسمه،
قال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [٤] أى لا تجعلوا نداءه و تسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه، و رفع الصوت به، و النداء وراء الحجرات، و لكن قولوا: يا رسول اللّه، يا نبى اللّه، مع التوقير و التواضع و خفض الصوت، و قيل: لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا فى جواز الإعراض و المساهلة فى الإجابة.
* و منها: أنه يحرم الجهر له بالقول،
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ
[١] سورة الأنبياء: ١٠٧.
[٢] سورة الأنفال: ٣٣.
[٣] تقدم.
[٤] سورة النور: ٦٣.