المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: تحريم الزكاة على آله- صلى اللّه عليه و سلم-،
و تحريم كون آله عمالا على الزكاة فى الأصح، و كذا يحرم صرف النذر و الكفارة إليهم، و أما صدقة التطوع فتحل لهم فى الأصح خلافا للمالكية و هو وجه عندنا.
* و منها: أنه يحرم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- أكل ما له رائحة كريهة،
كثوم و بصل، لتوقع مجيء الملائكة و الوحى كل ساعة. و الأكل متكئا فى أحد الوجهين فيهما، و الأصح فى الروضة كراهتهما، و تعقب السهيلى الاتكاء فقال: قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين، و قد تقدم مزيد لذلك.
* و منها: تحريم الكتابة و الشعر،
و إنما يتجه القول بتحريمهما ممن يقول إنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يحسنهما، و الأصل أنه كان لا يحسنهما، قال تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [١]. و قال تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ [٢]. أى ما هو فى طبعه، و لا يحسنه و لا تقتضيه جبلته و لا يصلح له. و أجيب: بأن المراد تحريم التوصل إليهما. و هل عدم الشعر خاص به- صلى اللّه عليه و سلم- أو بنوع الأنبياء؟ قال بعضهم: هو عام لقوله تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ لأنه لا يظهر فيه للخصوص نكتة. و تقدم فى قصة الحديبية البحث فى كونه- صلى اللّه عليه و سلم- هل كان يحسن الكتابة أو لا.
* و منها: نزع لأمته إذا لبسها، حتى يقاتل
أو يحكم اللّه بينه و بين عدوه.
* و منها: المن ليستكثر،
ذكره الرافعى، قال اللّه تعالى: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [٣] أى: لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه، بل أعط لربك، و اقصد به وجهه، فأدبه بأشرف الآداب، قاله أكثر المفسرين، و قال الضحاك و مجاهد:
هذا كان للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- خاصة، و ليس على أحد من أمته، و قال قتادة: لا تعط شيئا لمجازاة الدنيا، أى أعط لربك، و عن الحسن: لا تمنن على اللّه
[١] سورة العنكبوت: ٤٨.
[٢] سورة يس: ٦٩.
[٣] سورة المدثر: ٦.