المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٧ - تعريف المعجزة بالدليل
رجاء و نسبه عوف- و دعا عليّا، و قال: «اذهبا فابتغيا الماء» فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء فجاءا بها إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فاستنزلوها عن بعيرها، و دعا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بإناء ففرّغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، و أوكأ أفواههما، و أطلق العزالى، و نودى فى الناس: «اسقوا و استقوا» فسقى من سقى، و استقى من شاء، و هى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، و ايم اللّه لقد أقلع عنها و إنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «اجمعوا لها» فجمعوا لها من بين عجوة و رقيقة و سويقة حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوه فى ثوب و حملوها على بعيرها، و وضعوا الثوب بين يديها قال لها: «تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا و لكن اللّه هو الذي سقانا» فأتت أهلها فقالت: العجب، لقينى رجلان فذهبا بى إلى الرجل الذي يقال له الصابئ ففعل كذا و كذا، فو اللّه إنه لأسحر الناس كلهم أو إنه لرسول اللّه حقّا، فقالت لقومها: ما أرى أن هؤلاء يدعونكم عمدا فهل لكم فى الإسلام [١]. الحديث.
و عن أبى قتادة قال: خطبنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم و ليلتكم و تأتون الماء غدا إن شاء اللّه» فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد، فبينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يسير حتى ابهارّ الليل- أى ابيض- فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: «احافظوا علينا صلاتنا» فكان أول من استيقظ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و الشمس فى ظهره، ثم قال: «اركبوا»، فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معى فيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءا، قال: «و بقى شيء من ماء»، ثم قال: «احفظ علينا ميضأتك» فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ركعتين ثم صلى الغداة، و ركب و ركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار و حمى كل شيء، و هم يقولون: يا رسول اللّه هلكنا و عطشنا، فقال: «لا هلك عليكم» و دعا بالميضأة فجعل يصب و أبو قتادة يسقيهم فلم
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٣٤٤) فى التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، و مسلم (٦٨٢) فى المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة.