المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٤ - تعريف المعجزة بالدليل
جابر- أحمد من طريق نبيح العنزى عنه، و فيه: فجاء رجل بإداوة فيها شيء من ماء ليس فى القوم ماء غيره، فصبه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف و ترك القدح، قال: «فتزاحم الناس على القدح» فقال: «على رسلكم»، فوضع كفه فى القدح ثم قال: «أسبغوا الوضوء» قال: فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه.
و أما حديث ابن مسعود، ففى الصحيح من رواية علقمة: بينما نحن مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و ليس معنا ماء، فقال لنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «اطلبوا من معه فضل ماء»، فأتى بما فصبه فى إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١].
و ظاهر هذا أن الماء ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائى، و هو فى نفس الأمر- للبركة الحاصلة فيه- يفور و يكثر، و كفه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الإناء، فيراه الرائى نابعا من بين أصابعه.
و ظاهر كلام القرطبى: أنه نبع من نفس اللحم الكائن فى الأصابع، و به صرح النووى فى شرح مسلم، و يؤيده قول جابر: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، و فى رواية: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، و هذا هو الصحيح، و كلاهما معجزة له- صلى اللّه عليه و سلم-.
و إنما فعل ذلك و لم يخرجه من غير ملامسة ماء و لا وضع إناء تأدبا مع اللّه تعالى، إذ هو المنفرد بابتداع المعدومات و إيجادها من غير أصل.
و روى ابن عباس قال: دعا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بلالا فطلب الماء، فقال: لا و اللّه ما وجدت الماء، قال: «فهل من شن؟» فأتاه بشن فبسط كفه فيه فانبعث تحت يده عين، فكان ابن مسعود يشرب و غيره يتوضأ [٢]، رواه الدارمى و أبو نعيم، و كذا رواه الطبرانى و أبو نعيم من حديث أبى ليلى الأنصاري و أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد اللّه بن أبى رافع عن أبيه عن جده.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٧٩) فى المناقب، باب: علامات النبوة فى الإسلام.
[٢] أخرجه الدارمى فى «سننه» (٢٥).