المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٢ - تعريف المعجزة بالدليل
و قد جاء فى صفته فى حديث ابن أبى هالة: و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ، أى: مقارب فى مدحه غير مفرط فيه. و قال ابن قتيبة معناه؛ إلا أن يكون ممن له عليه منة، فيكافئه الآخر، و غلطه ابن الأنبارى: بأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، لأن اللّه بعثه رحمة للعالمين، فالثناء عليه فرض عليهم، لا يتم الإسلام إلا به. قال: و إنما المعنى: لا يقبل الثناء إلا من رجل عرف حقيقة إسلامه.
[أقسام معجزاته ص]
ثم إن حاصل معجزاته و باهر آياته و كراماته- صلى اللّه عليه و سلم- كما نبه عليه القطب القسطلانى يرجع إلى ثلاثة أقسام:
ماض: وجد قبل كونه، فقضى بمجده.
و مستقبل: وقع بعد مواراته فى لحده.
و كائن معه من حين حمله و وضعه إلى أن نقله اللّه إلى محل فضله و موطن جمعه.
[القسم الأول ما كان قبل ظهوره]
فأما القسم الأول الماضى و هو ما كان قبل ظهوره إلى هذا الوجود، فقد ذكرت منه جملة فى المقصد الأول، كقصة الفيل و غير ذلك، مما هو تأسيس لنبوته و إرهاص لرسالته، قال الإمام فخر الدين الرازى: و مذهبنا: أنه يجوز تقديم المعجزة تأسيسا و إرهاصا، قال: و لذلك قالوا: كانت الغمامة تظله، يعنى فى سفره قبل النبوة، خلافا للمعتزلة القائلين بأنه لا يجوز أن تكون المعجزة قبل الإرسال. انتهى.
و قد تقدم أول هذا المقصد: أن الذي عليه جمهور أئمة الأصول و غيرهم: أن هذا و نحوه مما هو متقدم على الدعوى لا يسمى معجزة، بل تأسيسا للرسالة و كرامة للرسول- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما القسم الثانى ما وقع بعد وفاته- ص:
و هو ما وقع بعد وفاته- صلى اللّه عليه و سلم- فكثير جدّا، إذ فى
- المرأة، و الدارمى فى «سننه» (١٤٦٣)، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٢٠٤) من حديث قيس بن سعد- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».