المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٢ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
خيطا. و روى أبو يعلى عن ابن عمر أنه إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط فى أصبعه خيطا ليذكرها. و كذا هو فى رابع الخلعيات. لكن فيه سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض، رماه ابن حبان بالوضع بل اتهمه أبو حاتم بهذا الحديث.
و أما السراويل فاختلف هل لبسها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أم لا؟ فجزم بعض العلماء بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يلبسه، و يستأنس له بما جزم به النووى فى ترجمة عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- من كتاب تهذيب الأسماء و اللغات: أنه- رضى اللّه عنه- لم يلبس السراويل فى جاهلية و لا إسلام إلا يوم قتله. فإنهم كانوا أحرص شيء على اتباعه- صلى اللّه عليه و سلم-.
لكن قد ورد فى حديث عند أبى يعلى الموصلى فى مسنده بسند ضعيف جدّا عن أبى هريرة قال: دخلت السوق يوما مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، و كان لأهل السوق وزان يزن فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «اتزن و أرجح»، فقال الوزان إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة فقلت له: كفى بك من الوهن و الجفاء فى دينك أ لا تعرف نبيك، فطرح الميزان، و وثب إلى يد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يريد أن يقبلها فجذب يده- صلى اللّه عليه و سلم- منه و قال: «يا هذا إنما تفعل هذا الأعاجم بملوكها، و لست بملك، إنما أنا رجل منكم»، فوزن فأرجح و أخذ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- السراويل. قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه فقال: «صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم»، قال: قلت يا رسول اللّه، و إنك لتلبس السراويل؟ قال: «أجل، فى السفر و الحضر، و بالليل و النهار، فإنى أمرت بالستر، فلم أجد شيئا أستر منه» [١].
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٣٣٦) فى البيوع، باب: فى الرجحان فى الوزن و الوزن بالأجر، و الترمذى (١٣٠٥) فى البيوع، باب: ما جاء فى الرجحان فى الوزن، و النسائى (٧/ ٢٨٤) فى البيوع، باب: الرجحان فى الوزن، و ابن ماجة (٢٢٢٠) فى التجارات، باب: الرجحان فى الوزن، و الدارمى فى «سننه» (٢٥٨٥)، و أحمد فى «المسند»-