المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٩ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
و قال النووى: و الصواب الذي رواه الجمهور، و ضبطه المتقنون: بالحاء المهملة، أى عليه صور رحال الإبل، و لا بأس بهذه الصورة، و إنما يحرم تصوير الحيوان. و قال الخطابى، المرحل، الذي فيه خطوط و اللّه أعلم.
و عن عروة: أن طول رداء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أربعة أذرع و عرضه ذراعان و شبر و عن عروة أيضا: أن ثوب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الذي كان يخرج فيه إلى الوفد رداء أخضر فى طول أربعة أذرع و عرضه ذراعان و شبر. و عن معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت على هشام بن عبد الملك برد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من حبرة له حاشيتان. و عن ابن عمر قال: دخلت على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه إزار يتقعقع. و عن يزيد بن أبى حبيب أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يرخى الإزار بين يديه و يرفعه من ورائه. و عن ابن عباس قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يأتزر تحت سرته و تبدو سرته، و رأيت عمر يأتزر فوق سرته، رواها كلها الدمياطى.
(فصل) و عن أسماء بنت أبى بكر، أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج، و فرجاها مكفوفان بالديباج، و قالت: هذه جبة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، كانت عند عائشة، فلما قبضت قبضتها، و كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفى بها [١]. رواه مسلم. و قوله:
جبة طيالسة: بإضافة جبة إلى طيالسة. و كسروانية: بكسر الكاف و فتحها، و السين ساكنة و الراء مفتوحة، نسبة إلى كسرى ملك الفرس. و لبنة: بكسر اللام و إسكان الباء، رقعة فى جيب القميص.
و فيه: جواز لبس ما له فرجان و أنه لا كراهة فيه، و أن المراد بالنهى عن الحرير المتحمض منه، أو ما أكثره منه، و أنه ليس المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر و الذهب فإنه يحرم كل جزء منهما، قاله النووى.
(لطيفة) قيل: لما كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا يبدو منه إلا طيب، كان آية
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٦٩) فى اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال و النساء.