المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
ذلك قبيل الدخول فى الأمكنة، و أما فى غيرها فيقول فى أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا، و هذا مذهب الجمهور، فلو نسى يستعيذ بقلبه لا بلسانه.
و عن أنس: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض [١]. رواه الترمذى و أبو داود و الدارمى. و عن عائشة قالت: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك» [٢] رواه الترمذى و ابن ماجه.
و عن أنس: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد للّه الذي أذهب عنى الأذى و عافانى» [٣]. رواه ابن ماجه. و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة و لا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا» [٤]، رواه البخاري من حديث أبى أيوب الأنصاري. و هذا فى الصحراء، أما فى البنيان فلا، لما روى عن ابن عمر: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتى، فرأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقضى حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام [٥]. رواه الشيخان.
و أما حديث جابر: عند أبى داود و ابن خزيمة، و لفظه عند أحمد: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٤) فى الطهارة، باب: كيف التكشف عند الحاجة، و الترمذى (١٤) فى الطهارة، باب: ما جاء فى الاستتار عند الحاجة، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٦٥٢).
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٠) فى الطهارة، باب: ما يقول: الرجل إذا خرج من الخلاء، و الترمذى (٧) فى الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء، و ابن ماجه (٣٠٠) فى الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، و أحمد فى «المسند» (٦/ ١٥٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «الإرواء» (٥٢).
[٣] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٣٠١) فى الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء، بسند فيه إسماعيل بن مسلم المكى، متفق على تضعيفه، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «الإرواء» (٥٣).
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٤) فى الوضوء، باب: لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء، و مسلم (٢٦٤) فى الطهارة، باب: الاستطابة.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٨) فى الوضوء، باب: التبرز فى البيوت، و مسلم (٢٦٦) فى الطهارة، باب: الاستطابة.