المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
فى شرح المهذب: و استدل من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين: أن أبا طيبة الحجام حجمه- صلى اللّه عليه و سلم- و شرب دمه و لم ينكر عليه، و أن امرأة شربت بوله- صلى اللّه عليه و سلم- فلم ينكر عليها. و حديث أبى طيبة ضعيف، و حديث شرب البول صحيح رواه الدّارقطني و قال: هو حديث حسن صحيح، و ذلك كاف فى الاحتجاج لكل الفضلات قياسا، ثم إن القاضى حسينا قال: الأصح القطع بطهارة الجميع انتهى. و بهذا قال أبو حنيفة، كما قاله العينى. و أبو طيبة؛ بفتح الطاء المهملة و سكون الياء المثناة تحت و بالموحدة، نافع الحجام مولى محيصة- بضم الميم و فتح المهملة و تشديد المثناة تحت و كسرها- هو أبو مسعود الأنصاري.
و قال شيخ الإسلام ابن حجر قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته- صلى اللّه عليه و سلم- و عدّ الأئمة ذلك فى خصائصه. انتهى. قال بعضهم: و كأن السر فى ذلك ما روى من صنيع الملكين حين غسلا جوفه و اللّه أعلم.
و أما سيرته- صلى اللّه عليه و سلم- فى البراز، ففى حديث عائشة عند أبى عوانة فى صحيحه و الحاكم: ما بال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قائما منذ أنزل عليه القرآن [١].
و فى حديث عبد الرحمن بن حسنة عند النسائى و ابن ماجه: أنه بال جالسا، فقالوا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة [٢]. و حكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال: كان من شأن العرب البول قائما، و يؤيده ما فى حديث عبد الرحمن هذا. و فيه دلالة على أنه كان يخالفهم فى ذلك فيقعد لكونه أستر
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (١٢) فى الطهارة، باب: ما جاء فى النهى عن البول قائما، و النسائى (١/ ٢٦) فى الطهارة، باب: البول فى البيت جالسا، و ابن ماجه (٣٠٧) فى الطهارة، باب: فى البول قاعدا، و أحمد فى «المسند» (٦/ ١٣٦ و ١٩٢ و ٢١٣)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٢) فى الطهارة، باب: الاستبراء من البول، و النسائى (١/ ٢٦) فى الطهارة، باب: البول إلى السترة يستتر بها، و ابن ماجه (٣٤٦) فى الطهارة و سننها، باب: التشديد فى البول، و أحمد فى «المسند» (٤/ ١٩٦)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».