المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٤ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
و قال الطيبى: معنى الحديث: أنت متصل بى نازل منى منزلة هارون من موسى. و فيه تشبيه مبهم بينه بقوله: (إلا أنه لا نبى بعدى) [١] فعرف أن الاتصال بينهما ليس من جهة النبوة، بل من جهة ما دونها و هو الخلافة، و لما كان هارون المشبه به، إنما كان خليفة فى حياة موسى، دل ذلك على تخصيص خلافة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بحياته و اللّه أعلم. و أما ما استدل به من هذا الحديث على استحقاق على للخلافة دون غيره من الصحابة، فإن هارون كان خليفة موسى، فأجيب: بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا فى حياته لا بعد موته، لأنه مات قبل موسى باتفاق. أشار إلى ذلك الخطابى.
و أما حديث الترمذى و النسائى «من كنت مولاه فعلى مولاه» [٢] فقال الشافعى: يعنى بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [٣] و قول عمر: أصبحت مولى كل مؤمن، أى ولى كل مؤمن. و طرق هذا الحديث كثيرة جدّا، استوعبها ابن عقدة فى كتاب مفرد، و كثير من أسانيدها صحاح و حسان.
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من آذى عليّا فقد آذانى» [٤] خرجه أحمد.
و أخرج المخلص الذهبى: «من أحب عليّا فقد أحبنى». و قد ذكر النقاش: أن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [٥] نزلت فى على: و قال محمد ابن الحنفية: لا تجد مؤمنا إلا و هو يحب عليّا و أهل بيته. و قال أبو حيان فى «البحر»: و من الغريب ما أنشدنا الإمام اللغوى رضى الدين أبو عبد اللّه بن يوسف الأنصاري الشاطبى لزبينا بن إسحاق النصرانى الرسعنى:
[١] صحيح: و قد تقدم، و هى رواية مسلم السابقة.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٧١٣) فى المناقب، باب: مناقب على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، من حديث أبى سريحة، أو زيد بن أرقم- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٦٥٢٣).
[٣] سورة محمد: ١١.
[٤] أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٨٣)، و الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ١٣٣).
[٥] سورة مريم: ٩٦.