المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٤ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
بسببه و على يده، فمن شكره و حمده و أداء القليل من حقه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يكثر من الصلاة عليه فى هذا اليوم و ليلته.
[فضيلة الصلاة على النبي ص]
و أما فضيلة الصلاة عليه- صلى اللّه عليه و سلم- فقد ورد التصريح بها فى أحاديث قوية، لم يخرج البخاري منها شيئا، أمثلها ما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة، عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- «من صلى على واحدة صلى اللّه عليه بها عشرا» [١].
و عن عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- قال: خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لحاجة، فلم يجد أحدا يتبعه، فأتاه عمر بمطهرة من خلفه، فوجد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ساجدا، فتنحى عنه حتى رفع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- رأسه، فقال: «أحسنت يا عمر حين وجدتنى ساجدا فتنحيت عنى، إن جبريل أتانى فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى اللّه عليه عشر صلوات، و رفعه عشر درجات» [٢]. رواه الطبرانى و قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح قال ابن كثير: و قد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسى فى كتابه «المستخرج على الصحيحين».
و عن أبى طلحة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جاء ذات يوم و السرور يرى فى وجهه، فقالوا: يا رسول اللّه إنا لنرى السرور فى وجهك، فقال: «إنه أتانى الملك فقال: يا محمد، أ ما يرضيك أن ربك عز و جل يقول: إنه لا يصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، و لا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا، قال: بلى» [٣]، رواه الدارمى و أحمد و ابن حبان و الحاكم و النسائى، و اللفظ له.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٤٠٨) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد.
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٢٨٧) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الصغير و رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى محمد بن عبد الرحيم بن بحير المصرى، و لم أجد من ذكره.
[٣] حسن: أخرجه النسائى (٣/ ٤٤) فى السهو، باب: فضل التسليم على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٢٩ و ٣٠)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».