المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٢ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و منها: أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر،
فهو كقوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [١]، و هو كقول القائل: أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان، و يريد بذلك أصل الإحسان لا قدره، و منه قوله تعالى: وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [٢]، و رجح هذا القول القرطبى فى «المفهم».
و منها: أن قوله: (اللهم صل على محمد) مقطوع عن التشبيه،
فيكون التشبيه متعلقا بقوله: (و على آل محمد) و تعقب: بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء، فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم و الأنبياء من آله. و يمكن الجواب عنه: بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم، لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب.
و قد نقل العمرانى فى «البيان» عن الشيخ أبى حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعى. و استبعد ابن القيم صحة ذلك عن الشافعى، لأنه مع فصاحته و معرفته بلسان العرب لا يقول هذا الكلام المستلزم هذا التركيب الركيك البعيد من كلام العرب، كذا قال. و تعقبه الحافظ ابن حجر فقال:
ليس التركيب المذكور ركيكا، بل التقدير: اللهم صل على محمد و صل على آل محمد كما صليت إلخ، فلا يمتنع الشبيه بالجملة الثانية.
و منها: رفع المقدمة المذكورة أولا،
و هى أن المشبه به يكون أرفع من المشبه، و أن ذلك ليس مطردا، بل قد يكون التشبيه بالمثل، بل بالدون، كما فى قوله تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ [٣]، و أين يقع نور المشكاة من نوره تعالى؟ و لكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة، و كذا هنا: لما كان تعظيم إبراهيم و آل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد
[١] سورة النساء: ١٦٣.
[٢] سورة القصص: ٧٧.
[٣] سورة النور: ٣٥.