المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و شاب ما سوى ذلك. رواه البخاري فى تاريخه و البيهقي. و كذا وقع له- صلى اللّه عليه و سلم- فى رأس السائب [١]. رواه البغوى و البيهقي و ابن منده. و أخرج البيهقي و صححه، و الترمذى و حسنه، عن أبى زيد الأنصاري قال: مسح- صلى اللّه عليه و سلم- بيده على رأسى و لحيتى ثم قال: «اللهم جمله»، قال: فبلغ بضعا و مائة سنة و ما فى لحيته بياض. و لقد كان منبسط الوجه و لم ينقبض وجهه حتى مات [٢]. و مسح- صلى اللّه عليه و سلم- رأس حنظلة بن حذيم بيده و قال له: «بورك فيك» فكان يؤتى بالشاة الوارم ضرعها و البعير و الإنسان به الورم، فيتفل فى يده و يمسح بصلعته و يقول بسم اللّه على أثر يد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فيمسحه ثم يمسح موضع الورم فيذهب الورم [٣]. رواه أحمد و البخاري فى التاريخ و أبو يعلى و غيرهم.
و قد جاء فى عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة بياض إبطيه. فعن أنس قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يرفع يديه فى الدعاء حتى رأيت بياض إبطيه [٤]. و قال الطبرى: و من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره، أى إلا هو- صلى اللّه عليه و سلم-، و مثله للقرطبى و زاد: أنه لا شعر عليه، لكن نازع فيه صاحب شرح تقريب الأسانيد، و قال: إنه لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه، قال: و الخصائص لا تثبت بالاحتمال، و لا يلزم من ذكر أنس و غيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر. و قد قال عبد اللّه بن أقرم الخزاعى- و قد صلى معه- صلى اللّه عليه و سلم- كنت أنظر إلى عفرة إبطيه [٥]. حسنه
[١] ذكر القصة الحافظ ابن حجر فى «الإصابة» (٦/ ٦٢).
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٢٩) فى المناقب، باب: فى آيات إثبات نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٧٧ و ٣٤٠ و ٣٤١)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] رجاله ثقات: أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٦٧)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ٢١٤) بسند رجاله ثقات.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٠٣١) فى الاستسقاء، باب: رفع الإمام يده فى الاستسقاء، و مسلم (٨٩٥) فى صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء فى الاستسقاء.
[٥] قلت: ثبت ذلك فى حديث صحيح عند البخاري (٢٥٩٧) فى «الهبة»، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، من حديث أبى حميد الساعدى- رضى اللّه عنه-.