المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٩ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و يرغب» من ذلك: فى تشهد الصلاة، و ذلك بعد التشهد و قبل الدعاء. و هذا الحديث- كما ترى- من أعظم الأدلة لنا. فإن قال قائل: ليس لكم فيه دلالة لأنه قال: سمع فيه رجلا يدعو فى صلاته، و لم يقل فى تشهده.
فيجاب: بأنه يلزم على هذا أن القاضى عياضا ساقه فى غير محله، لأنه عقد الفصل- كما قدمته- لبيان مواطن استحباب الصلاة. ثم قال: و من ذلك فى تشهد الصلاة.
و فى «مصابيح» البغوى، من حديث فضالة بن عبيد هذا ما يدل على أنه كان فى التشهد، و لفظه: قال دخل رجل فقال: اللهم اغفر لى و ارحمنى، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «عجلت أيها المصلى، إذا صليت فقعدت فاحمد اللّه بما هو أهله، ثم صل علىّ، ثم ادعه».
و فى قوله: «عجلت» استلواح فوات الكمال عن الحقيقة المجزئة، إذ لو كانت مجزئة لما حسن اللوم و التعليم بصيغة الأمر، فإن قيل إنه فى مقام تعليم المستحبات إذ لو كان فى الواجبات لأمره بالإعادة، كما أمر المسيء صلاته، فيجاب: بأن فى قوله هذا غنية عن الأمر بالإعادة، لأنه حيث علمه ما هو الواجب علم قطعا أنه لم يأت به أولا فلم يكن آتيا به فوجبت إعادته، و هم أهل الفهم و العرفان. فإن قال: إن قوله «فقعدت» يحتمل أن يكون عطفا على مقدر، تقديره: إذا صليت و فرغت فقعدت للدعاء فاحمد اللّه.
فيجاب: بأن الأصل عدمه، و إنما هو عطف على المذكور، أى: إذا كنت فى الصلاة فقعدت للتشهد فاحمد اللّه، أى اثن عليه بقولك، التحيات للّه إلخ و اللّه أعلم.
و قال الجرجانى من الحنفية و غيره: لو كانت فرضا لما لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- علمهم التشهد و قال: «فليتخير من الدعاء ما شاء، و لم يذكر الصلاة عليه».
و أجيب: باحتمال أن لا تكون فرضت حينئذ. و قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: قد ورد هذا الصحيح بلفظ: ثم ليتخير، و «ثم»