المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٤ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
الخطيب أنت» [١] فليس بمن هذا، لأن المراد فى الخطب الإيضاح، و أما هاهنا فالمراد الإيجاز فى اللفظ ليحفظ، و يدل عليه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال فى موضع آخر: «و من يعصهما فلا يضر إلا نفسه» [٢]. و قيل: إنه من قوله تعالى:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣] فأعاد (أطيعوا) الصوم، فى مقصد عباداته- عليه الصلاة و السلام-.
و من محاسن الأجوبة فى الجمع بين هذا الحديث و قصة الخطيب، أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها لاغية إذا لم يرتبط بالأخرى، فمن يدعى حب اللّه مثلا و لا يحب رسوله لا ينفعه ذلك، و يشير إليه قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٤] فأوقع متابعته مكتنفة بين قطرى محبة العباد للّه، و محبة اللّه للعباد. و أما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، إذ العطف فى تقدير التكوير، و الأصل استقلال كل واحد من المعطوفين فى الحكم، و يشير إليه قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٥] فأعاد (أطيعوا) فى الرسول و لم يعده فى أولى الأمر، لأنهم لا استقلال لهم فى الطاعة كاستقلال الرسول.
انتهى ملخصا من كلام البيضاوى و الطيبى، كما فى فتح البارى.
و فى الصحيح: «ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربّا و بالإسلام دينا،
[١] صحيح: و الحديث أخرجه مسلم (٨٧٠) فى الجمعة، باب: تخفيف الصلاة و الخطبة، من حديث عدى بن حاتم- رضى اللّه عنه-.
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٠٩٧) فى الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس، و (٢١١٩) فى النكاح، باب: فى خطبة النكاح، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-، إلا أن الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٣] سورة النساء: ٥٩.
[٤] سورة آل عمران: ٣١.
[٥] سورة النساء: ٥٩.