المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
العهد، و استعار الأكل لنقض العهد لأن البهيمة إذا أكلت الربق- و هو الحبل تجعل فيه عرى و تشد به- خلصت من الرباط.
و الربوة:- بكسر الراء و فتحها و ضمها- أى الزيادة. يعنى: من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة فى الفريضة عقوبة له.
فانظر إلى هذا الدعاء و الكتاب الذي انطبق على لغتهم، و جاد و زاد عليها فى الجزالة و البداوة و أين هذا من كتابه- صلى اللّه عليه و سلم- لأنس فى الصدقة، و أين ذلك من كتابه بين قريش و الأنصار أنهم أمة واحدة دون الناس من قريش على رباعتهم، يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، و يفكون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و أن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم، و أن سلم المؤمنين واحد على سواء و عدل بينهم، و أن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا، و من اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولى المقتول، و من ظلم و أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه، و أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن. كذا روى مختصرا من حديث ابن شطب.
و قوله: دسيعة ظلم: أى عظيمة من الظلم. و رباعتهم: أمرهم القديم الذي كانوا عليه. و يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى: أى يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات و إعطائها، و هو تفاعل من العقل، و المعاقل الديات، جمع معقلة، يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها، أى مراتبهم و حالتهم.
و لا يوتغ: أى لا يهلك. و يعقب بعضهم بعضا: أى يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها. و أين هذا اللين فى القول، و قرب المأخذ فى اللفظ على طريق الحاضرة و عرف الجمهور المشهور من كتابه لذى المشعار الهمدانيّ، لما لقيه وفد همدان مقدمه من تبوك، فقال مالك بن نمط: يا رسول اللّه، نصية من همدان من كل حاضر و باد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا