المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
تلحد على النهى للواحد، و لا وجه له لأنه خطاب للجماعة، و رواه غيره ما لم يكن عهد و لا موعد و لا تثاقل عن الصلاة، و لا تلطط فى الزكاة و لا تلحد فى الحياة. قال الحافظ أبو السعادات الجزرى، و هو الوجه، لأنه خطاب للجماعة واقع على ما قبله.
و قوله: «و لا تتثاقل عن الصلاة» أى لا تتخلف. و الوظيفة: الحق الواجب. و الفريضة: أى الهرمة المسنة، أى لا تأخذ فى الصدقات هذا الصنف كما أنا لا نأخذ خيار المال.
و الفارض:- بالفاء و الضاد المعجمة- المريضة. و الفريش: بفتح الفاء آخره شين معجمة، و هى من الإبل كالنفساء من بنات آدم، أى لكم خيار المال و شراره، و لنا وسطه. و ذو العنان: بكسر العين، سير اللجام. و الركوب:
بفتح الراء، أى الفرس الذلول. و الضبيس، بفتح المعجمة و كسر الموحدة آخره مهملة، المهر العسر الصعب. امتن عليهم بترك الصدقة فى الخيل جيدها و رديئها. و لا يمنع- بضم المثناة التحتية و فتح النون-، سرحكم- بفتح السين المهملة و سكون الراء و بالحاء المهملة- ما سرح من المواشى، أى لا يدخل عليكم أحد فى مراعيكم. و لا يعضد طلحكم: أى لا يقطع. و لا يحبس دركم: أى لا تحبس ذوات الدر عن المرعى إلى أن تجمع الماشية ثم تعد، أو أنا منعناه أن يأخذها لما فى ذلك من الإضرار.
و الإماق: بالميم، أى ما لم تضمروا الغيظ، و البكاء، مما يلزمكم من الصدقة، قاله فى القاموس. و قال الزمخشري: المراد إضمار الكفر و العمل على ترك الاستبصار فى دين اللّه، و فى رواية: الرماق- بالراء و الميم- أى النفاق، يقال: رامقته رماقا، و هو أن تنظر إليه شزرا نظرة العداوة، يعنى ما لم تضق قلوبكم عن الحق، يقال: عيش رماق، أى ضيق، و عيش رمق و مرمق: أى يمسك الروح، و الرمق: بقية الروح و آخر النفس.
و تأكلوا الرباق- بكسر الراء و بالموحدة المخففة- أى إلا أن تنقضوا