المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
أجيبه، فوضع يده بين كتفى- بلا تكييف و لا تحديد- فوجدت بردها بين ثديى، فأورثنى علم الأولين و الآخرين، و علمنى علوما شتى، فعلم أخذ على كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيرى، و علم خيرنى فيه، و علمنى القرآن فكان جبريل٧ يذكرنى به، و علم أمرنى بتبليغه إلى العام و الخاص من أمتى. و لقد عاجلت جبريل٧ فى آية نزل بها على، فعاتبنى ربى و أنزل على وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [١]، ثم قلت: اللهم إنه لما لحقنى استيحاش قبل قدومى عليك سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة أبى بكر فقال لى: قف إن ربك يصلى [٢]، فعجبت من هاتين، هل سبقنى أبو بكر إلى المقام؟ و إن ربى لغنى عن أن يصلى، فقال تعالى: أنا الغنى عن أن أصلى لأحد، و إنما أقول:
سبحانى سبحانى، سبقت رحمتى غضبى، اقرأ يا محمد: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [٣]، فصلاتى رحمة لك و لأمتك، و أما أمر صاحبك يا محمد، فإن أخاك موسى كان أنسه بالعصا، فلما أردنا كلامه قلنا: وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ [٤]، و شغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة. و كذلك أنت يا محمد، لما كان أنسك بصاحبك أبى بكر و أنك خلقت أنت و هو من طينة واحدة، و هو أنيسك فى الدنيا و الآخرة، خلقنا ملكا على صورته يناديك بلغته ليزول عنك الاستيحاش، فلا يلحقك من عظيم الهيبة ما يقطعك عن فهم ما يراد منك. ثم قال اللّه تعالى: و أين حاجة جبريل؟ فقلت: اللهم إنك أعلم، فقال: يا محمد، قد أجبته فيما سأل، و لكن فيمن أحبك و صحبك.
[١] سورة طه: ١١٤.
[٢] حديث باطل مكذوب على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان أولى بالمؤلف أن يضرب عليه، و يكتفى بما ثبت فى موضوع الإسراء عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، ففيه الغنية عن كل ضعيف و موضوع.
[٣] سورة الأحزاب: ٤٣.
[٤] سورة طه: ١٧، ١٨.