المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، و إذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبى الصالح و الابن الصالح، قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، و هذه الأسودة عن يمينه و شماله نسم بنيه. فأهل اليمين منهم أهل الجنة، و الأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، و إذا نظر عن شماله بكى) [١].
فالأسودة: بوزن أزمنة، هى الأشخاص. و النسم:- بالنون و السين المهملة المفتوحتين- جمع نسمة، و هى الروح. و قد قال القاضى عياض: جاء أن أرواح الكفار فى سجين، و أن أرواح المؤمنين منعمة فى الجنة، يعنى:
فكيف تكون مجتمعة فى سماء الدنيا؟ و أجاب: بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا، فوافق عرضها مرور النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و يدل على كونهم فى النار إنما هو فى أوقات دون أوقات، قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٢]. و اعترض: بأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء، كما هو نص القرآن [٣].
و الجواب: ما أبداه هو احتمال أن الجنة كانت فى جهة يمين آدم، و النار فى جهة شماله: و كان يكشف له عنهما، و لا يلزم من رؤية آدم لها- و هو فى السماء- أن تفتح لهم أبواب السماء و لا تلجها.
و فى حديث أبى هريرة عند البزار: فإذا عن يمينه باب تخرج منه ريح طيبة، و عن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر عن يمينه استبشر، و إذا نظر عن شماله حزن. و هذا- لو صح- لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم [٤]، و لكن سنده ضعيف. قاله الحافظ ابن حجر.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٤٩) فى الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة، من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة غافر: ٤٦.
[٣] يشير إلى قول اللّه عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ [سورة الأعراف: ٤٠].
[٤] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١/ ٦٩) و قال: رواه البزار و رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبى العالية أو غيره فتابعيه مجهول.