المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٤ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و أما قوله فى الحديث: (ثم صعد بى، حتى أتى السماء الثانية، فقيل من هذا؟ قال: جبريل، و من معك؟ قال: محمد، قيل: و قد أرسل إليه؟
قال: نعم فقيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصنا إذا يحيى و عيسى، و هما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى و عيسى فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبيّ الصالح. إلى قوله: ثم صعد بى إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: و من معك؟ قال: محمد، قيل: و قد بعث إليه؟ قال: نعم، قال:
مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام و قال مرحبا بالابن الصالح) [١].
فهذه الرواية موافقة لرواية ثابت عن أنس عند مسلم: أن فى السماء الأولى؛ آدم، و فى الثانية يحيى و عيسى، و فى الثالثة يوسف، و فى الرابعة إدريس، و فى الخامسة هارون و فى السادسة موسى و فى السابعة إبراهيم [٢].
و خالف فى ذلك ابن شهاب الزهرى فى روايته عن أنس عن أبى ذر- كما فى أول الصلاة من البخاري أيضا- أنه لم يثبت كيف منازلهم. و قال فيه: و إبراهيم فى السماء السادسة. و فى رواية شريك عن أنس أن إدريس فى الثانية و هارون فى الرابعة، و آخر فى الخامسة لم أحفظ اسمه، و إبراهيم فى السادسة و موسى فى السابعة، بتفضيل كلام اللّه [٣]. و سياقه يدل على أنه لم يضبط منازلهم كما صرح به الزهرى.
و رواية من ضبط أولى، و لا سيما فى اتفاق قتادة و ثابت، و قد وافقهما يزيد بن أبى مالك عن أنس، إلا أنه خالف فى إدريس و هارون، فقال:
هارون فى الرابعة، و إدريس فى الخامسة [٤]. و وافقهم أبو سعيد إلا أن فى
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] صحيح: و قد تقدم.