المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٩ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
محمول على ابتداء الحال، ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق، استمر فى يقظته.
* و أما ما وقع فى رواية شريك عنده أيضا (فلما استيقظت) فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال، و إلا حمل على أن المراد استيقظت: أفقت، يعنى أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت و رجع إلى العالم الدنيوى، فالمراد: الإفاقة البشرية من الغمرة الملكية.
* و قوله: (إذ أتانى آت) هو جبريل٧، و فى رواية شريك (أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى إليه، و هو نائم فى المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ قال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم و كانت تلك الليلة- أى كانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا- فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه و تنام عينه و لا ينام قلبه، و كذلك الأنبياء تنام أعينهم و لا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه ...) [١].
و قد أنكر الخطابى قوله: (قبل أن يوحى إليه) و كذا القاضى عياض و النووى، و عبارة النووى: وقع فى رواية شريك- يعنى هذه- أوهام أنكرها العلماء، أحدها قوله: (قبل أن يوحى إليه) و هو غلط فلم يوافق عليه.
و أجمع العلماء على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل الوحى. انتهى. فقد صرح هؤلاء بأن شريكا تفرد بذلك.
لكن قال الحافظ ابن حجر: فى دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس- بالمعجمة و نون مصغرا- عن أنس، كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى فى كتاب المغازى له من طريقه. قال: و لم يقع التعيين بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثانى كان بعد الوحى، و حينئذ وقع الإسراء و المعراج. و إذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالى أو عدد سنين و بهذا يرتفع الإشكال من رواية شريك، و يحصل به الوفاق أن الإسراء كان فى اليقظة بعد البعثة و قبل الهجرة و سقط
[١] صحيح: و قد تقدمت رواية شريك أكثر من مرة.