المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
مثله: إنا للّه و إنا إليه راجعون. و لو أعطيت الأنبياء لأعطيه يعقوب- عليه الصلاة و السلام- إذ قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [١].
* و منها: أن اللّه تعالى رفع عنهم الإصرار
الذي كان على الأمم قبلهم، قال اللّه تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [٢]. أى: و يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة، كتعيين القصاص فى العمد و الخطأ و قطع الأعضاء الخاطئة، و قطع موضع النجاسة، و قتل النفس فى التوبة. و قد كان الرجل من بنى إسرائيل يذنب الذنب فيصبح قد كتب على باب بيته: إن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما. و أصل الإصر الثقل: الذي بأصر صاحبه، أى يحبسه من الحراك لثقله.
* و منها أن اللّه تعالى أحل لهم كثيرا مما شدد على من قبلهم
، و لم يجعل عليهم فى الدين من حرج، كما قال تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣]. أى ضيق بتكليف ما اشتد القيام به عليهم، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه و لا عذر لهم فى تركه، يعنى من لم يستطع أن يصلى قائما فليصل قاعدا، و أباح للصائم الفطر فى السفر، و القصر فيه.
و قيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا، و فتح لهم باب التوبة، و شرع لهم الكفارات فى حقوقه تعالى، و الأروش [٤] و الديات فى حقوق العباد، قاله البيضاوى.
و روى عن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بنى إسرائيل من الإصر و الشدائد، وضعه اللّه عن هذه الأمة. و عن كعب، أعطى اللّه هذه الأمة ثلاثا لم يعطهن إلا الأنبياء: جعلهم شهداء على الناس، و ما جعل عليهم فى الدين من حرج، و قال: ادعونى أستجب لكم.
[١] سورة يوسف: ٨٤.
[٢] سورة الأعراف: ١٥٧.
[٣] سورة الحج: ٧٨.
[٤] الأروش: جمع أرش، و هو دية الجراحات، ما ليس لها قدر معلوم، و سمى أرشا: لأنه من أسباب النزاع، و التأريش: التحريش، و هو حمل بعضهم على بعض.