المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
ألوفا، و يقاتلون فى سبيلى صفوفا، أختم بكتابهم الكتب، و بشريعتهم الشرائع، و بدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم، و يدخل فى دينهم و شريعتهم فليس منى، و هو منى برىء، و أجعلهم أفضل الأمم، و أجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، إذا غضبوا هللونى، و إذا تنازعوا سبحونى، يطهرون الوجوه و الأطراف، و يشدون الثياب إلى الإنصاف، و يهللون على التلال و الأشراف، قربانهم دماؤهم، و أناجيلهم فى صدورهم، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار، طوبى لمن كان معهم، و على دينهم و منهاجهم و شريعتهم، و ذلك فضلى أوتيه من أشاء، و أنا ذو الفضل العظيم. رواه أبو نعيم.
و قد ذكر الإمام فخر الدين: أن من كانت معجزاته أظهر يكون ثواب أمته أقل، قال السبكى: إلا هذه الأمة، فإن معجزات نبيها أظهر و ثوابها أكثر من سائر الأمم. و من خصائص هذه الأمة إحلال الغنائم، و لم تحل لأمة قبلها، و جعلت لهم الأرض مسجدا و لم تكن الأمم تصلى إلا فى البيع و الكنائس، و جعل لهم ترابها طهورا و هو التيمم. و فى رواية أبى أمامة عند البخاري: «و جعلت الأرض كلها لى و لأمتى مسجدا و طهورا» [١] و فى رواية مسلم من حديث حذيفة: «و جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، و جعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء» [٢].
* و من خصائص هذه الأمة الوضوء،
فإنه لم يكن إلا للأنبياء دون أممهم، ذكره الحليمى، و استدل بحديث البخاري «إن أمتى يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء» [٣] لكن قال فى فتح البارى: فيه نظر: لأنه ثبت فى البخاري قصة سارة٣ مع الملك الذي أعطاها هاجر:
أن سارة لما همّ الملك بالدنو منها قامت تتوضأ و تصلى، و فى قصة جريج
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] صحيح: و قد تقدم.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١٣٦) فى الوضوء، باب: فضل الوضوء، و مسلم (٢٤٦) فى الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة و التحجيل، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.