المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
الفجر و ركعتا الضحى» [١]. قال بعضهم: و قد ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الوتر على الراحلة. قال: و لو كان واجبا لما جاز فعله على الراحلة. و تعقب: بأن فعله على الراحلة من الخصائص أيضا كما سيأتى فيما اختص به- صلى اللّه عليه و سلم- من المباحات،- إن شاء اللّه تعالى-. و أجيب بأنه يحتاج إلى دليل. و هل كان الواجب عليه أقل الوتر أم أكثره؟ أم أدنى الكمال؟ قال الحجازى: لم أر فيه نقلا.
* و منها صلاة الليل،
قال تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [٢].
أى فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك، و هذا ما صححه الرافعى و نقله النووى عن الجمهور، ثم قال:
و حكى الشيخ أبو حامد أن الشافعى نص على أنه نسخ وجوبه فى حقه، كما نسخ فى حق غيره.
* و منها السواك،
و استدلوا له بما رواه أبو داود من حديث عبد اللّه بن أبى حنظلة بن أبى عامر أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة [٣]. و فى إسناده محمد بن إسحاق، و قد رواه بالعنعنة و هو مدلس.
و حجة من لم يجعله واجبا عليه، ما رواه ابن ماجه فى سننه من حديث أبى أمامة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما جاءنى جبريل إلا أوصانى بالسواك
[١] موضوع: أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٣١)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٤١) من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٦٤) و قال: رواه أحمد بأسانيد و البزار بنحوه و الطبرانى فى الكبير و الأوسط و فى إسناد أحمد أبو خباب الكلبى و هو مدلس و بقية رجاله رجال الصحيح، و فى بقية أسانيدها جابر الجعفى، و هو ضعيف.
اه، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٥٦١): موضوع.
[٢] سورة الإسراء: ٧٩.
[٣] حسن أخرجه أبو داود (٤٨) فى الطهارة، باب: السواك، و الدارمى فى «سننه» (٦٥٨)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٢٥٨)، و الحديث أصله فى الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهنى.