المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و ليس المراد حصر خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه الخمسة المذكورة. فقد روى مسلم من حديث أبى هريرة مرفوعا: «فضلت على الأنبياء بست:
أعطيت جوامع الكلم، و نصرت بالرعب و جعلت لى الأرض طهورا و مسجدا، و أرسلت إلى الخلق كافة، و ختم بى النبيون» [١] فذكر الخمسة المذكورة فى حديث جابر إلا الشفاعة، و زاد خصلتين و هما: أعطيت جوامع الكلم و ختم بى النبيون، فتحصل منه و من حديث جابر سبع خصال.
و لمسلم أيضا من حديث حذيفة: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة» [٢] و ذكر خصلة الأرض كما تقدم، قال: و ذكر خصلة أخرى. و هذه الخصلة المبهمة قد بينها ابن خزيمة و النسائى، و هى:
و أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، يشير إلى ما حطه اللّه تعالى عن أمته من الإصر و تحميل ما لا طاقة لهم به، و رفع الخطأ و النسيان، فصارت الخصال تسعا.
و لأحمد من حديث على «أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء اللّه تعالى قبلى أعطيت مفاتيح الأرض، و سميت أحمد، و جعلت أمتى خير الأمم، و ذكر خصلة التراب، فصارت الخصال ثنتى عشرة خصلة» [٣].
و عند البزار من وجه آخر عن أبى هريرة رفعه: «فضلت على الأنبياء، و غفر لى ما تقدم من ذنبى و ما تأخر، و جعلت أمتى خير الأمم، و أعطيت الكوثر، و إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه» [٤] و ذكر ثنتين مما تقدم.
و له من حديث ابن عباس رفعه: «فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطانى كافرا فأعاننى اللّه عليه فأسلم. قال: و نسيت الأخرى» [٥].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٥٢٣) فى المساجد، باب: رقم (١).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٥٢٢) فيما سبق.
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ١٥٨).
[٤] إسناده جيد: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٣٦٩) و قال: رواه البزار و إسناده جيد.
[٥] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٢٥) من حديث أبى هريرة و ليس ابن عباس، و قال: رواه البزار و فيه إبراهيم بن صرمة، و هو ضعيف.