المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٩ - تعريف المعجزة بالدليل
صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فلما قبض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جاء إلى بئر كانت لأبى الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١]. و رواه أبو نعيم بنحوه من حديث معاذ بن جبل، لكن الحديث مطعون فيه. و ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات.
و فى معجزاته- صلى اللّه عليه و سلم- ما هو أعظم من كلام الحمار و غيره. و من ذلك:
من حديث الضب، و هو مشهور على الألسنة، و رواه البيهقي [٢] فى أحاديث كثيرة، لكنه حديث غريب ضعيف. قال المزى: لا يصح إسنادا و لا متنا، و ذكره القاضى عياض فى الشفاء، و قد روى من حديث عمر أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان فى محفل عن أصحابه، إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا جعله فى كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه و يأكله، فلما رأى الجماعة قال من هذا؟ قالوا: نبى اللّه، فأخرج الضب من كمه و قال: و اللات و العزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب. و طرحه بين يدى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا ضب» فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك و سعديك يا زين من وافى القيامة، قال: «من تعبد؟» قال: الذي فى السماء عرشه و فى الأرض سلطانه و فى البحر سبيله و فى الجنة رحمته و فى النار عقابه، قال: «فمن أنا؟» قال: رسول رب العالمين و خاتم النبيين، و قد أفلح من صدقك و قد خاب من كذبك فأسلم الأعرابى الحديث بطوله، و هو مطعون فيه و قيل إنه موضوع. لكن معجزاته- صلى اللّه عليه و سلم- فيها ما هو أبلغ من هذا و ليس فيه ما ينكر شرعا خصوصا و قد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع، و اللّه أعلم.
و من ذلك: حديث الغزالة. روى حديثها البيهقي من طرق، و ضعفه جماعة من الأئمة، لكن طرقه يقوى بعضها بعضا. و ذكره القاضى عياض فى الشفاء، و رواه أبو نعيم فى الدلائل بإسناد فيه مجاهيل، عن حبيب بن محصن عن أم سلمة- رضى اللّه عنها- قالت: بينما رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى صحراء من
[١] ذكره القاضى عياض فى «الشفاء» له (١/ ٣١٤).
[٢] ذكره فى «دلائل النبوة» له (٦/ ٣٦).