المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٧ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال المنهى عنها، لأنه قد يفضل من ذلك الكم ثوب لغيره. انتهى. لكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، و صار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، و مهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك فى تحريمه، و ما كان على طريق العادة، فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع منه. و نقل القاضى عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة و على المعتاد فى اللباس من الطول و السعة.
و فى حديث أبى هريرة عند البخاري مرفوعا «بينما رجل يمشى تعجبه [نفسه] مرجل جمته، إذ خسف اللّه به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» [١]. و فى الطبرانى و أبى داود «إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها، فنظر اللّه إليه فمقته، فأمر الأرض فأخذته» [٢].
و هذا الوعيد المذكور يتناول الرجال و النساء على هذا الفعل المخصوص، و قد فهمت ذلك أم سلمة- رضى اللّه عنها-، فأخرج النسائى و الترمذى- و صححه- من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال: يرخين شبرا فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه [٣]. و حاصل ما ذكر فى ذلك: أن للرجال حالين، حال استحباب: و هو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، و حال جواز: و هو إلى الكعبين، و كذلك للنساء حالان: حال استحباب و هو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، و حال جواز بقدر ذراع، و أن الإسبال يكون فى الإزار و القميص و العمامة، و أنه لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٨٩) فى اللباس، باب: من جر ثوبه من الخيلاء، و مسلم (٢٠٨٨) فى اللباس، باب: تحريم التبختر فى المشى مع إعجابه بثيابه.
[٢] أخرجه الطبرانى فى الكبير عن أبى جوى الجهنى، كما فى «كنز العمال» (٧٧٨٨).
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٤١١٧) فى اللباس، باب: فى قدر الذيل، و الترمذى (١٧٣١) فى اللباس، باب: ما جاء فى ذيول النساء، و النسائى (٨/ ٢٠٩) فى الزينة، باب: ذيول النساء، و أحمد فى «المسند» (٢/ ٥) و (٦/ ٢١٣ و ٣٠٩)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».