المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٦ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
و للطبرانى من حديث عبد اللّه بن مغافل، رفعه: (إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين و ليس عليه حرج فيما بينه و بين الكعبين، و ما أسفل من ذلك ففى النار) [١] و الإزرة:- بالكسر- الحالة و هيئة الائتزار مثل الركبة و الجلسة.
و اعلم طهر اللّه ثوبى و ثوبك، و نزه سرى و سرك- أن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء، فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق.
و قد أخرج أصحاب السنن إلا الترمذى- و استغربه- و ابن أبى شيبة من طريق عبد العزيز بن أبى رواد عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «الإسبال فى الإزار و القميص و العمامة، من جر شيئا منها خيلاء» [٢] الحديث، فبين فى هذه الرواية أن الحكم ليس خاصّا بالإزار، و إن جاء فى أكثر طرق الأحاديث بلفظ الإزار. قال الطبرى: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار، لأن أكثر الناس فى عهده كانوا يلبسون الأزر و الأردية، فلما لبس الناس القمص و الدراريع كان حكمها حكم الإزار فى النهى.
قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك، و فى تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات، فمهما زاد على العادة فى ذلك كان من الإسبال.
و هل يدخل فى الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص و نحوه؟ محل نظر. و الذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل فى ذلك. قال ابن القيم: و أما هذه الأكمام الواسعة الطوال، التي هى كالأخراج، و عمائم كالأبراج، فلم يلبسها- صلى اللّه عليه و سلم- هو و لا أحد من أصحابه، و هى مخالفة لسنته، و فى جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء، انتهى. و قال صاحب «المدخل»: و لا يخفى على ذى بصيرة أن كم بعض من
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ١٢٦) عن عبد اللّه بن مغافل و قال: رواه الطبرانى و فيه الحكم بن عبد الملك القرشى، و هو ضعيف.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٠٩٤) فى اللباس، باب: فى قدر موضع الإزار، و النسائى (٨/ ٢٠٨) فى الزينة، باب: إسبال الإزار، و ابن ماجه (٣٥٧٦) فى اللباس، باب: طول القميص كم هو؟، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٢٧٧٠).