المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٠ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و كذلك كان يحب لحم الرقبة. فعن ضباعة بنت الزبير أنها ذبحت فى بيتها شاة، فأرسل إليها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أن أطعمينا من شاتكم»، فقالت: ما بقى عندنا إلا الرقبة، و إنى لأستحى أن أرسل بها إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. فرجع الرسول فأخبره، فقال: «ارجع إليها فقل لها: أرسلى بها فإنها هاربة الشاة و أقرب الشاة إلى الخير و أبعدها من الأذى» [١].
و لا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة و لحم الذراع و العضد، و هو أخف على المعدة و أسرع انهضاما، و فى هذا أنه ينبغى مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاث خواص: أحدها: كثرة نفعها و تأثيرها فى القوى، الثانى: خفتها على المعدة و سرعة انحدارها عنها، الثالث: سرعة هضمها، و هذا أفضل ما يكون من الغذاء.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أطيب اللحم لحم الظهر» [٢]، رواه الترمذى.
و أما الحديث أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يكره الكليتين لمكانهما من البول، فقال الحافظ العراقى رويناه فى جزء من حديث أبى بكر محمد بن عبد اللّه بن الشخير من حديث ابن عباس بإسناد فيه ضعف. انتهى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينتهش اللحم، أى يقبض عليه بفمه و يزيله من العظم أو غيره، و ينتشله أى يقتلعه من المرق. و النهش بعد الانتشال.
و فى البخاري: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- احتز من كتف شاة فى يده، فدعى إلى الصلاة، فألقاها و السكين التي يحتز بها، ثم قال إلى الصلاة، و لم يتوضأ [٣].
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٦٠)، و النسائى فى «الكبرى» (٦٦٥٨)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٤/ ٣٣٧).
[٢] أخرجه ابن ماجه (٣٣٠٨) فى الأطعمة، باب: أطايب اللحم، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٠٤)، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ١٢٤).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٧) فى الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة و السويق، و مسلم (٢٥٤) فى الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.