المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
حولها، فقال: «يا عائشة تعالى فانظرى» فجئت فوضعت لحيى على منكب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لى:
«أ ما شبعت أ ما شبعت» فجعلت أقول: لا، لا [١]. و قال: حسن صحيح غريب.
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- سابقها فسبقته، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، قال:
«هذه بتلك» [٢]. رواه أبو داود بلفظ: سابقته فى سفر فسبقته على رجلى، فلما حملت اللحم سابقته فسبقنى فقال: «هذه بتلك السبقة».
و عن أنس بن مالك: أنهم كانوا يوما عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بيت عائشة- رضى اللّه عنها-، إذ أتى بصحفة خبز و لحم من بيت أم سلمة، فوضعت بين يدى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «ضعوا أيديكم» فوضع نبى اللّه يده و وضعنا أيدينا فأكلنا، و عائشة تصنع طعاما عجلته قد رأت الصحفة التي أتى بها، فلما فرغت من طعامها جاءت به فوضعته و رفعت صحفة أم سلمة فكسرتها، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «كلوا بسم اللّه، غارت أمكم» ثم أعطى صحفتها أم سلمة فقال: «طعام مكان طعام، و إناء مكان إناء» [٣]. رواه الطبرانى فى الصغير.
و هو عند البخاري بلفظ: كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبيّ فى بيتها يد الخادم فسقطت
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٩١) فى المناقب، باب: رقم (١٧)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٥٧٨) فى الجهاد، باب: فى السبق على الرجل، و ابن ماجه (١٩٧٩) فى النكاح، باب: حسن معاشرة النساء، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٩ و ٢٦٤) و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] صحيح: و أصل الحديث عند البخاري (٢٤٨١) فى المظالم و الغضب، باب: إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره، و أبو داود (٣٥٦٧) فى البيوع، باب: فيمن أفسد شيئا يغرم مثله، و الترمذى (١٣٥٩) فى الأحكام، باب: ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر، و النسائى (٧/ ٧٠) فى عشرة النساء، باب: الغيرة، و ابن ماجه (٢٣٣٤) فى الأحكام، باب: الحكم فيمن كسر شيئا، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.