الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - ثانيا الكبر و الغرور
تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ.
ج- ينبغي ترشيد المستوى الفكري و الثقافي في حياة الإنسان المسلم لأنّ إتباع غير العلم هو سمة يختص بها الجهلاء الذين ما إن يستمعوا إلى إشاعة معينة حتى يصدّقوا بها، و يجعلوا منها قاعدة للحكم على القضايا و مقياسا لآرائهم.
ثانيا: الكبر و الغرور:
الآية التي بعدها تدعو إلى محاربة الكبر و الغرور، و بتعبير واضح و لطيف تنهي المؤمنين عن هاتين الصفتين حيث تخاطب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقول: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [١]. لما ذا؟ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. و هذه إشارة إلى سلوك المتكبرين و المغرورين الذي يضربون الأرض بعنف أثناء مشيهم لكي يلتفت الناس إليهم، و يرفعون رؤوسهم في السماء علامة على أفضليتهم المزعومة بين الناس، لهؤلاء تقول الآية: إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. إذ مثل هؤلاء كالنملة التي تمشي على صخرة كبيرة و تضرب برجلها عليها، إلّا أن الصخرة تسخر من حماقتها. ثمّ أنت أيّها المتكبر هل تستطيع- مهما رفعت رأسك في السماء- أن تكون مثل الجبال علوا، إنّك مهما تفعل لا ترتفع سوى سنتيمترات قليلة، و حتى هذه الجبال لن تكون شيئا إزاء الكرة الأرضية، و الكرة الأرضية تعتبر ذرّة سابحة في عالم الوجود! إذن فما هذا الكبر و الغرور الموجود عندك أيّها الإنسان؟! الظريف في الأمر، أنّ القرآن لم يبحث مباشرة هذه الصفات الداخلية الخطرة في تركيب الإنسان و وجوده (أي التكبر و الغرور) و إنّما أشار إليها من خلال آثارها و الظواهر السلوكية التي تنتج عنها، حيث تحدّث القرآن عن مشية المتكبر
[١]- «مرح» على وزن فرح، و هي تعني الفرح الشديد قبال موضوع باطل لا أساس له.