الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - ثانيا الكبر و الغرور
و المغرور، و هذه إشارة إلى أنّ التكبر و الغرور، حتى في أهون الصور و أقل الحالات، يعتبر مذموما مخجلا مهما كانت آثاره جزئية و صغيرة.
و في الآية- أيضا- إشارة إلى أنّ الصفات الداخلية- الباطنية- للإنسان تظهر- شاء أم أبى- من خلال الأعمال و التصرفات، من خلال المشي مثلا، أو النظر أو الكلام و أمثال ذلك. لهذا السبب ينبغي علينا إذا ما واجهتنا أدنى ظاهرة أو أثر لهذه الصفات، أن نعرف أنّ الخطر أصبح قريبا، و أنّ هذه الصفة المذمومة (التكبر و الغرور) قد عششت في روحنا و يجب علينا مجاهدتها فورا.
و يمكن أن نفهم من خلال هذه الآية، و ما ذكر في القرآن الكريم (و من خلال سورة لقمان و سور أخرى) أنّ التكبر و الغرور مرفوضان بشكل عام. لماذا؟ لأنّ الغرور هو مصدر الغربة عن اللّه و عن النفس السليمة، و هو سبب الخطأ في الحكم و القضاء، و سبيل ضياع الحق و الارتباط بخط الشيطان و التلوث بأنواع الذنوب.
فالإمام علي عليه السّلام يقول في صفات المتقين في حديثه إلى «همام»:
«و مشيهم التواضع» [١].
و المقصود بالمشي هنا ليس التجوال في السوق و الشارع، و إنّما هي كناية عن أسلوب المشي و التعامل في جميع الأمور الحياتية، بما في ذلك خطوطهم الفكرية إذ هم متواضعون في تفكيرهم.
البرنامج الحياتي العملي لقادة الإسلام يعتبر درسا مفيدا لكل مسلم حقيقي في هذا المجال. ففي سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نرى أنّه لم يكن يسمح لأحد أن يمشي بين يديه و هو راكب، بل كان يقول: اذهب أنت إلى المكان الفلاني و أنا سآتيك إلى نفس المكان، حيث أنّ المشي بين يدي الراكب يؤدي إلى غرور الراكب و ذلة الماشي.
و نقرأ- أيضا- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يجلس على التراب تواضعا، و يأكل
[١]- نهج البلاغة، الخطبة (١٩٣).